أولاً: عن ابن عباس رضي الله عنهما: لمّا نزل قوله تعالى: {وَلاَ تأكلوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بالباطل} [البقرة: 188] تحرّج المسلمون عن مؤاكلة المرضى ، والزَّمنى ، والعُمْي ، والعُرْج وقالوا: الطعام أفضل الأموال وقد نهى الله تعالى عن أكل المال بالباطل ، والأعمى لا يبصر موضع الطعام الطيّب ، والمريض لا يستوفي الطعام بسبب مرضه ، والأعرج لا يستطيع المزاحمة على الطعام ، فنزلت الآية الكريمة {لَّيْسَ عَلَى الأعمى حَرَجٌ} .
ثانياً: وعن سعيد بن المسيّب رضي الله عنه أنه قال: إن ناساً كانوا إذا خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وضعوا مفاتيح بيوتهم عند الأعمى والأعرج والمريض وعند أقاربهم ، وكانوا يأمرونهم أن يأكلوا مما في بيوتهم إذا احتاجوا فكانوا يتقون أن يأكلوا منها ، ويقولون: نخشى أن لا تكون أنفسهم بذلك طيّبة ، فنزلت هذه الآية .
ثالثاً: وروي عن مجاهد في هذه الآية أنه قال: كان رجال زمنى وعميان وعرجان وأولو حاجة ، يستتبعهم رجال إلى بيوتهم ، فإن لم يجدوا لهم طعاماً ذهبوا بهم إلى بيوت آبائهم وأمهاتهم وبعض من سمّى الله عزّ وجلّ في هذه الآية ، فكان أهل الزّمانة يتحرجون من أكل ذلك الطعام ، لأنه أطعمهم غير مالكة فنزلت هذه الآية .
وجوه القراءات
أولاً - قرأ الجمهور {مَلَكْتُمْ} بالبناء للمعلوم ، وقرأ سعيد بن جبير ، وأبو العالية {مُلِّكْتُمْ} بضم الميم وتشديد اللام مع كسرها بالبناء للمجهول .
ثانياً - قرأ الجمور {مَفَاتِحَه} بالجمع ، وقرأ أنس بن مالك ، وقتادة {مِفْتَاحَه} بكسر الميم على الإفراد ، وقرأ بن جبير {مفاتيحه} جمع مفتاح .
ثالثاً - قوله تعالى: {أَوْ صَدِيقِكُمْ} قرئ بكسر الصاد اتباعاً لحركة الدال وقراءة الجمهور بفتح الصاد ، ومثلها (أُمّهاتكم) بضم الهمزة وقرأ طلحة (إمّهاتكم) بكسر الهمزة .
وجوه الإعراب