وروى البخاري ومسلم عن عقبة بن عامر قال: قلنا يا رسول اللّه تبعثنا « 1 » فننزل بقوم فلا يقروننا .. فما ترى فِي ذلك؟ فقال - صلوات اللّه وسلامه عليه ..: « إذا نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغى للضيف فاقبلوا منهم ، وإن لم يفعلوا ، فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغى لهم » ..
والذي ينظر فِي الآية الكريمة يجد أن مساقها يشير إشارة واضحة إلى أن المقصود برفع الحرج فيها ، إنما هو عن أولئك العجزة .. من الأعمى ، والأعرج والمريض ، وأن من دخل بعدهم فِي هذا الحكم من الأهل والأقارب ، إنما جاء ليدعم هذه القضية ، قضية العجزة ، وليدلّ على أنهم أولى فِي هذا المقام من الأهل والأقارب ، وأنه إنما رفع الحرج عن الأقارب ، تبعا لهؤلاء ..
ففى قوله تعالى: « وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ » ما يشعر بأن شيئا ما من الحرج مع هذا الإذن ، وأن الإسلام قد تجاوز عنه ، تخفيفا ورحمة ، إذ كان المقام مقام رحمة عامة تنال البعيد ، ولا يحرم منها القريب ..
ولهذا جاء التصريح نصا برفع الحرج ، عن الأعمى ، وعن الأعرج ، وعن المريض .. هكذا.
« ليس على الأعمى .. حرج ..
« ولا على الأعرج .. حرج.
« ولا على المريض .. حرج.
وكل واحد منهم قد نصّ على رفع الحرج عنه .. زيادة فِي التقرير ، والتوكيد .. وإلّا كان من مقتضى النظم أن يجيء رفع الحرج .. مرة واحدة
(1) أي فِي سبيل اللّه ..