قال الفراء: هذا كقولك في الكلام هم خدمكم ، وطوّافون عليكم ، وأجاز أيضاً نصب طوّافين لأنه نكرة ، والمضمر في {عَلَيْكُمْ} معرفة ، ولا يجيز البصريون أن تكون حالاً من المضمرين اللذين في عليكم ، وفي بعضكم لاختلاف العاملين.
ومعنى {طوّافون عليكم} أي: يطوفون عليكم ، ومنه الحديث في الهرّة:"إنما هي من الطوّافين عليكم."
أو الطوّافات"أي: هم خدمكم فلا بأس أن يدخلوا عليكم في غير هذه الأوقات بغير إذن ، ومعنى {بَعْضَكُمْ على بَعْضٍ} : بعضكم يطوف ، أو طائف على بعض ، وهذه الجملة بدل مما قبلها ، أو مؤكدة لها."
والمعنى: أن كلا منكم يطوف على صاحبه العبيد على الموالي ، والموالي على العبيد ، ومنه قول الشاعر:
ولما قرعنا النبع بالنبع بعضه... ببعض أبت عيدانه أن تكسرا
وقرأ ابن أبي عبلة:"طوّافين"بالنصب على الحال كما تقدّم عن الفراء ، وإنما أباح سبحانه الدخول في غير تلك الأوقات الثلاثة بغير استئذان ، لأنها كانت العادة أنهم لا يكشفون عوراتهم في غيرها ، والإشارة بقوله: {كذلك يُبيّنُ الله لَكُمُ الآيات} إلى مصدر الفعل الذي بعده ، كما في سائر المواضع في الكتاب العزيز أي: مثل ذلك التبيين يبين الله لكم الآيات الدالة على ما شرعه لكم من الأحكام {والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ} كثير العلم بالمعلومات ، وكثير الحكمة في أفعاله.