وقال بعض أهل العلم: هذه الآية منسوخة بقوله عليه السلام:"إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ"الحديث ، وبقوله تعالى: {لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتَأْنِسُواْ} الآية ، وبقوله عليه السلام من حديث ابن عمر: «لاَ يَجْلِبَنَّ أَحَدُكُمْ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إلاَّ بِإذْنِهِ» الحديث.
قلت: والحق أَنْ لا نسخَ في شيءٍ مِمَّا ذُكِرَ ، وسيأتي مزيد بيان لهذا المعنى.
وقوله سبحانه: {فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً} : قال النَّخَعِيُّ: أراد المساجد ، والمعنى: سُلِّمُوا على مَنْ فيها ، فإنْ لم يكن فيها أحد فالسلام أنْ يقول: السلامُ على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم السلامُ علينا وعلى عبادِ اللّه الصالحين.
وقال ابن عباس وغيره: المراد البيوتُ المسكونة ، أي: سلِّموا على مَنْ فيها ، قالوا: ويدخل في ذلك غيرُ المسكونة ، ويُسَلِّم المرءُ فيها على نفسه بأنْ يقول: السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين.
قلت: وفي «سلاح المؤمن» ، وعن ابن عباس في قوله عز وجل: {فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ} قال: هو المسجدُ إذا دخلته فقل: السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين رواه الحاكم في «المستدرك» وقال: صحيح على شرط الشيخين ، يعني البخاريَّ ومسلماً ، انتهى ، وهذا هو الصحيح عن ابنِ عباس ، وفَهِمَ النوويُّ أَنَّ الآية في البيوت المسكونة ، قال: ففي الترمذيِّ عن أنس قال: قال لي النبيُّ صلى الله عليه وسلم: