وأما غير هذه الأوقات فليس أوقاتها للتجرد في العادة، وإن كان قائماً وضع الخمار ونحوه.
وللخادم النظر إلى الصدر والشعر بالإتفاق.
ولهم النظر عندنا إلى ما لا يكون مثله عورة من الرجل من شعرها وبشرها، فلذلك لم يمنعوا من الدخول بغير إذن.
وجاء أن رجلاً سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ، فقال: «يا رسول الله، أأستأذن على أمي؟ فقال: نعم، فقال الرجل: إني معها في البيت، فقال رسول الله: إستأذن عليها.
فقال الرجل: إني خادمها.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: أتحب أن تراها عريانة؟ قال: لا.
قال: فاستأذن عليها» وهذا - والله أعلم - على الساعات الثلاث التي هي أوقات التجرد دون ما عداها، الذي ليس في العادة وقتاً للتجرد الكامل والله أعلم.
وقال عز وجل: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَآءِ الَّلاَتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتِ بِزِينَةٍ} .
وذلك يحتمل معنيين:
أحدهما: ليس عليهن أن يضعن ما يعلو ثيابهن من الأردية أو الأكسية، ويدعن ما تحتها من الدروع والخمر.
والآخر: أن تكون التجرد.
فإن كان التجرد هو المراد، والعجوز إذاً كالرجل فيما جعل لها من التجرد في هذه الساعات الثلاث، فمن لا يجوز له أن يدخل على الرجل ويراه متكشفاً، لم يجز له أن يدخل على العجوز فيراها منكشفة.
وإن كان المراد بنزع الرداء أو اللحاف والكساء.
فقد بان بأن العجوز لا يحل لها أن تنكشف لأعين الرجال.
واجتمع الوجهان في أن نظرة الأجنبي، أن العجوز هي منكشفة غير جائزة.
وعن مجاهد قال: لا ينبغي للمرأة أن تجلس عند الرجل من الناس ليس بمجرد في أقل من أربعة أثواب: جلباب ودرع وخمار وإزار.
فأما العجوز التي صارت من القواعد، فلا بأس أن تضع جلبابها وتقتصر الدرع والخمار والإزار.
وروي عن عبد الله في قوله {أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ} قال: الجلباب.
وعن الحسن رضي الله عنه قال: تمشي وتصلي في خمار ودرع.
وأما نظر المحرم إلى الشعر، ولمس البنفقة أو التعظيم، فقد جاء عنه: أن الحسن والحسين رحمة الله عليهما دخلا على أم كلثوم أختهما وهي تمشط.
وأن عبد الله بن الزبير دخل على عائشة رضي الله عنها تزين عذرها.
قبل أبو بكر رضي الله عنه رأسها فقالت: يا أبت ألا عذرتني، فقال: أي سماء تظلني وأي أرض تقلني، إذا قلت ما لا أعلم.