وقال الراغب: الحلم زمان البلوغ وسمي الحلم لكونه جديراً صاحبه بالحلم أي الأناة وضبط النفس عن هيجان الغضب وفي النفس منه شيء {ثَلاَثَ مَرَّاتٍ} أي ثلاث أوقات في اليوم والليلة ، والتعبير عنها بالمرات للإيذان بأن مدار طلب الاستئذان مقارنة تلك الأوقات لمرور المستأذنين بالمخاطبين لا أنفسها فنصب {ثَلاَثَ مَرَّاتٍ} على الظرفية للاستئذان وهو الذي ذهب إليه الجمهور ويدل على ما ذكر قوله تعالى: {مّن قَبْلِ صلاة الفجر} الخ فإن الظاهر أنه في محل النصب أو الجر كما قيل أنه بدل من {ثلاث} أو من {مَرَّاتٍ} بدل مفصل من مجمل.
وجوز أن يكون في محل الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي أحدها من قبل الخ وهو أيضاً يدل على ما ذكرنا ، واختار في"البحر"أن المعنى ثلاث استئذانات كما هو الظاهر فإنك إذا قلت: ضربت ثلاث مرات لا يفهم منه إلا ثلاث ضربات ، ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام"الاستئذان ثلاث"وعليه يكون {ثَلاَثَ مَرَّاتٍ} مفعولاً مطلقاً للاستئذان و {مِن قَبْلُ} الخ ظرف له ، وشرع الاستئذان من قبل صلاة الفجر لظهور أنه وقت القيام عن المضاجع وطرح ثياب النوم ولبس ثياب اليقظة وكل ذلك مظنة انكشاف العورة.
وأيضاً كثيراً ما يجنب الشخص ليلاً فيغتسل في ذلك الوقت ويستحي من الاطلاع عليه في تلك الحالة ولو مستور العورة {وَحِينَ تَضَعُونَ ثيابكم} أي وحين تخلعون ثيابكم التي تلبسونها في النهار وتحطونها عنكم {مّنَ الظهيرة} بيان للحين ، والظهير كما قال الراغب وقت الظهر ، وفي"القاموس"هي حد انتصاف النهار أو إنما ذلك في القيظ.