... ودافع الزنا فورة الغريزة .. والإسلام يسعى - بوسائله المختلفة - لإتاحة المنطلق الطبيعى النظيف لفورة الغريزة بتيسير الزواج والحث عليه والتبكير نفيه، وبتوجيه طاقات الشباب إلى ميادين للعمل والنشاط تستوعب جزءا من الطاقة وتخفف الحمل على الأعصاب، ثم بتحريم التبرج فِي المجتمع، الذي هو المحرض الأكبر على الفاحشة.. وكذلك بتربية الناس على مخافة الله، والتوجه إليه بالعبادة، وتربيتهم كذلك على الصبر على المكاره حتى يأتى الفرج من عند الله .. وعندئذ لا عذر لمن يعتدى على أعراض الناس 0... وكذلك الجرائم الأخرى، لكل منها دوافع، والإسلام يسعى أولا لسد الذرائع، حتى لا يكون لمرتكب الجريمة عذر فِي ارتكابها، فإذا ارتكبها وهو غير معذور أقيم عليه الحد، وإن كانت له شبهة فالشبهة تدرأ الحد 00... نظام دقيق .. يأخذ الأمر من جميع زواياه فِي آن واحد؛ فلا ينكل بالجانى لمجرد التنكيل، ولا يدلله كذلك فيشجعه على الاستهتار بأرواح الناس وممتلكاتهم وأعراضهم وأمنهم ومصالحهم0... وفى المجتمع الإسلامي الذي يطبق الشريعة تقل الجرائم بصورة ملحوظة، ويسود الأمن والاستقرار والطمأنينة، وتحف البركة حياة الناس تحقيقاً لوعد الله:... (( ولو أن أهل القرى آمنوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) ) (1) .
* * *... ولا يفوتنا أن نذكر فِي باب الإعجاز التشريعى ذلك الشمول الذي تتميز به الشريعة الربانية، مع خاصية التوازن التي أشرنا إليها من قبل 0... من مجال من مجالات الحياة إلا للشريعة مدخل فيه .. فهو - بالضرورة - واقع فِي واحد من هذه الأبواب الخمسة: حرام أو حلال أو مباح أو مندوب أو مكروه .. سواء أكان مجالاً اقتصادياً أم سياسياً أم اجتماعياً أم أخلاقياً أم فكرياً، أم ما يكون من ألوان النشاط البشرى فِي الأرض00... وذلك من الإعجاز !
(1) سورة الأعراف: 96