.. فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون )) (1) .
أما السؤال الذي يرد على الفطرة بشأن ما يحدث من أحداث فِي الكون المادى وفى حياة الإنسان، فيجيب القرآن عليه إجابة مفصلة. وسنعود إلى هذه الإجابة بتفصيل أكبر عند الحديث عن الإعجاز التربوى. ولكنا هنا نوردها لبيان أبعاد هذا الأمر فِي مجال الدعوة إلى العقيدة الصحيحة.
إن القرآن يقول للناس ابتداء إن كل شيء يتم بقدر يقدره الله:
(( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) ) (2) .
وإن الله إذا أردا شيئا فإنما يقول له كن فيكون:
(( إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) ) (3) .
ثم إنه لا مشيئة لأحد مع مشيئة الله:
(( وما تشاءون إلا أن يشاء الله ) ) (4) .
وإنه لا شيء يقف فِي وجه المشيئة الربانية فيمنع وقوعها:
(( إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً ) ) (5) .
(( وما كان الله ليعجزه من شيء فِي السماوات ولا فِي الأرض إنه كان عليماً قديراً ) ) (6) .
وإن لله - مع طلاقة مشيئته - سننا يجرى بها الأحداث فِي الكون المادى وفى حياة البشر، ثبتها الله سبحانه بعلمه وحكمته، وجعلها غير قابلة للتبديل ولا التحويل.
(( فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا ) ) (7) .
(( سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً ) ) (8) .
(( قد خلت من قبلكم سنن فسيروا فِي الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) ) (9) .
وإن من بين سننه فِي حياة البشر أنه يعطى الدنيا للمؤمن والكافر على السواء إذا اجتهدا فِي تحصيلها:
(( كلا نمد هؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظوراً ) ) (10) .
(1) سورة العنكبوت: 4.
(2) سورة القمر: 49
(3) سورة النحل: 4.
(4) سورة الإنسان: 3.
(5) سورة الطلاق: 3
(6) سورة فاطر: 44
(7) سورة فاطر: 43
(8) سورة الفتح: 23
(9) سورة آل عمران: 137
(10) سورة الإسراء: 20