ولنعد إلى المثال الذي ذكرناه من قبل: (( إن فِي خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجرى فِي البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ) ) (1) .
إن المثال الواحد قد تكون له دلالات مختلفة؛ وإيقاعات مختلفة. فقد أوردنا هذا المثال من قبل لبيان طريقة القرآن فِي إحياء مشاهد الكون التي قد يتبلد عليها الحس بسبب الألفة الطويلة، فيعيدها القرآن جديدة، تصدر إشعاعها وإيقاعها، فيلتقطه القلب الغافل . والآن فِي مجال الحركة المؤثرة التي تحرك الوجدان ليتتبعها0.
ولكن المجال الذي نحن بصدده لا ينحصر فِي ذلك المثال، فمثله فِي القرآن كثير:
(( الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجرى فِي البحر بأمره وسخر لكم الأنهار(32) وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار (33) وآتاكم من كل ما سألتموه )) (2) .
(( والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم(38) والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم (39) لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل فِي فلك يسبحون )) (3) .
(( يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى ) ) (4)
(( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ثم قبضناه إلينا قبضا يسيراً ) ) (5) .
(( وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذى من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ثم كلى من كل الثمرات فاسلكى سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن فِي ذلك لآية لقوم يتفكرون ) ) (6) .
(1) سورة البقرة: 164
(2) سورة إبراهيم: 32 - 34
(3) سورة يس: 38 - 4.
(4) سورة الزمر: 5
(5) سورة الفرقان: 45 ، 46
(6) سورة النحل: 68 ، 69