{رَبِّ} : منادى منصوب وحرف النداء محذوف. وعلامة النصب مقدّرة على ما قبل ياء النفس المحذوفة تخفيفًا. {انْصُرْنِي} : فعل دعاء جاء في صيغة الأمر، مبني، والنون: للوقاية. والياء: في محل نصب مفعول به.
{بِمَا كَذَّبُونِ} : الباء: جارة، وهي سببية، ويجوز فيها أن تكون بدلية أو آلية. {مَا} : حرف مصدري. {كَذَّبُونِ} : فعل ماض. والواو: في محل رفع فاعل. والنون: للوقاية. والمفعول به هو ياء النفس المحذوفة تخفيفًا ورعاية للفاصلة. والتقدير: انصرني بسبب تكذيبهم، أو بإهلاكهم أو بإنجاز ما وعدتهم بدل تكذيبهم.
وتقدم إعراب نظيره تفصيلًا في الآية 26 من هذه السورة.
{قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ (40) }
{قَالَ} : فعل ماض. والفاعل مستتر تقديره: (هو) عائد إلى الله سبحانه.
{عَمَّا قَلِيلٍ} : في إعرابه وجهان:
الأول: عَنْ: جارة. وهي للمجاوزة، والمعنى: بعد قليل.
مَا: زائدة للتوكيد، وهو قول البصريين، كما زيدت (الباء) في قوله تعالى:" {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ} " [آل عمران/ 159] ، و"مِن"في قوله:" {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا} " [نوح/25] .
{قَلِيلٍ} : مجرور بـ"عَنْ"، وهو صفة لموصوف محذوف، أي: زمن قليل. قال الهمداني: هي"صفة لمحذوف لا بد منها. كما زعم بعضهم؛ لأن (قليلًا) لا يكون إلا تابعًا لشيء قبله من وقت أو زمان".
الوجه الثاني: ذهب بعضهم احترازًا من القول بالزيادة في كلام الله تعالى إلى أن"مَا"نكرة تامة بمعنى (شيء) في محل جرٍّ بـ"عَنْ". و {قَلِيلٍ} بدل منه أو وصف له، مجرور بالتبعية لـ (شيء) .
وفي متعلق الجار والمجرور ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أنه متعلق بالفعل" {لَيُصْبِحُنَّ} ". والمعنى: ليصبحن بعد قليل نادمين.
الوجه الثاني: متعلق بـ {نَادِمِينَ} . والمعنى: ليصبحن نادمين بعد قليل.
وفي هذا التعلّق خلاف مداره حول لام القسم وجواز تقديم معمول ما بعدها عليها. وفي هذه المسألة أقوال ثلاثة:
الأول: يجيز تعلّقها بـ {نَادِمِينَ} لإجازته تقدّم المعمول على لام القسم مطلقًا.
الثاني: يمنع ذلك مطلقًا، فعليه لا يجوز تعليقه بـ {نَادِمِينَ} .