فهم - إذن - موجودون في أمة محمد إلى أنْ تقومَ الساعة ، وسنواجههم نحن كما واجههم رسول الله ، وسيظل الشيطان يُلقِي في نفوس هؤلاء ، ويوسوس لهم ، ويوحي إلى أوليائه من الإنس والجن ، ويضع العقبات والعراقيل ليصدَّ الناس عن دين الله . هذا نموذج من إلقاء الشيطان في مسألة القمة ، وهي الإيمان بالله .
كما يُلقِي الشيطان في مسألة الرسول ، فنجد منهم مَنْ يهاجم شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكيف وهو الأميّ يقود أمة ويتهمونه ويخوضون في حقِّه ، وفي مسألة تعدُّد زوجاته صلى الله عليه وسلم . . الخ مِمّا يُمثِّل عقبة في سبيل الإيمان به صلى الله عليه وسلم .
ونعجب لهجوم هؤلاء على رسول الله طالما هم كافرون به ، إن هذا الهجوم يحمل في طياته إيماناً بأنه رسول الله ، وإلا لَمَا استكثروا عليه ولَمَا انتقدوه ، فلو كان شخصاً عادياً ما تعرَّض لهذه الانتقادات .
لذلك لا تناقش مثل هؤلاء في مسألة الرسول ، إنما في مسألة القمة ، ووجود الإله ، ثم الرسول المبلِّغ عن هذا الإله ، أمّا أنْ تخوض معهم في قضية الرسول بدايةً فلن تصلَ معهم إلى حَلٍّ ؛ لأنهم يضعون مقاييس الكمال من عندهم ، ثم يقيسون عليها سلوكيات رسول الله ، وهذا وَضْع مقلوب ، فالكمال نأخذه من الرسول ومن فِعْله ، لا نضع له نحن مقاييس الكمال .
ثم يُشكِّكون بعد ذلك في الأحكام ، فيعترضون مثلاً على الطلاق في الإسلام ، وكيف نفرق بين زوجين؟ وهذا أمر عجيب منهم فكيف نجبر زوجين كارهين على معاشرة لا يَبْغُونها ، وكأنهما مقترنان في سلسلة من حديد؟ كيف وأنت لا تستطيع أنْ تربط صديقاً بصديق لا يريده ، وهو لا يراه إلا مرة واحدة في اليوم مثلاً؟ فهل تستطيع أن تربط زوجين في مكان واحد ، وهما مأمونان على بعض في حال الكراهية؟
ويُخيِّب الله سَعْيهم ، ويُظهر بطلان هذه الأفكار ، وتُلجِئهم أحداث الحياة ومشاكلها إلى تشريع الطلاق ، حيث لا بديلَ عنه لحلِّ مثل هذه المشاكل .