وقد تحدثنا مع بعض هؤلاء في فرنسا ، وحاولنا الرد عليهم وإبطال حججهم ، وأبسطها أن عملية الانتخاب تحتاج إلى إرادة واعية تُميِّز بين الأشياء المنتخبة ، فهل عند النبات إرادة تُمكِّنه من اختيار الحلو أو الحامض؟ وهل يُميز بين المرِّ والحريف؟
إنهم يحاولون إقناع الناس بدور الطبيعة ليبعدوا عن الأذهان قدرة الله فيقولون: إن النبات يتغذّى بخاصية الأنابيب الشعرية يعني: أنابيب ضيقة جداً تشبه الشعرة فسميت بها ، ونحن نعرف أن الشعرة عبارة عن أنبوبة مجوفة . وحين تضع هذه الأنبوبة الضيقة في الماء ، فإن الماء يرتفع فيها إلى مستوى أعلى ؛ لأن ضغط الهواء داخل هذه الأنبوبة لضيقها أقلّ من الضغط خارجها لذا يرتفع فيها الماء ، أما إنْ كانت هذه الأنبوبة واسعة فإن الضغط بداخلها سيساوي الضغط خارجها ، ولن يرتفع فيها الماء .
فقُلْنا لهم: لو أحضرنا حوضاً به سوائل مختلفة ، مُذَاب بعضها في بعض ، ثم وضعنا به الأنابيب الشَّعْرية ، هل سنجد في كل أنبوبة سائلاً معيناً دون غيره من السوائل ، أم سنجد بها السائل المخلوط بكل عناصره؟
لو قمتَ بهذه التجربة فستجد السائل يرتفع نعم في الأنابيب بهذه الخاصية ، لكنها لا تُميِّز بين عنصر وآخر ، فالسائل واحد في كل الأنابيب ، وما أبعد هذا عن نمو النبات وتغذيته .
وصدق الله حين قال: {الذي خَلَقَ فسوى * والذي قَدَّرَ فهدى} [الأعلى: 2 - 3] .
إذن: ما أبعدَ هذه التفسيرات عن الواقع! وما أجهلَ القائلين بها والمروِّجين لها! خاصة في عصر ارتقى فيه العلم ، وتقدّم البحث ، وتنوَّعت وسائلة في عصر استنارتْ فيه العقول ، واكتُشِفت أسرار الكون الدالة على قدرة خالقه عز وجل ، ومع ذلك لا يزال هناك مبطلون .
والحق سبحانه وتعالى يقول: {وَلاَ يَزَالُ الذين كَفَرُواْ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حتى تَأْتِيَهُمُ الساعة بَغْتَةً . .} [الحج: 55] .