قوله: {فِي مِرْيَةٍ} [الحج: 55] يعني: في شك من هذا ، لذلك قلنا: إن أتباع رسوله صلى الله عليه وسلم مُكلَّفون من الله بأنْ يكونوا امتداداً لرسالته: {لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس وَيَكُونَ الرسول عَلَيْكُمْ شَهِيداً . .} [البقرة: 143] شهداء أنكم بلَّغتم كما كان الرسول شهيداً عليكم ، فكلٌّ مِنَّا كأنه مبعوث من الله ، وكما شهد رسول الله عليه أنه أبلغه ، كذلك هو يشهد أنه بلَّغ من بعد رسول الله ؛ لذلك جاءت هذه الآية للأمرين ليكون الرسول شهيداً عليكم ، وتكونوا شهداء على الناس .
والحق - سبحانه وتعالى - حينما حمَّلنا هذه الرسالة قال: ما دُمْتم امتداداً لرسالة الرسول ، فلا بُدَّ أنْ تتعرَّضوا لما تعرَّض له الرسول من استهزاء وإيذاء وإلقاء في أمنياتكم ، فإنْ صمدتم فإن الله تعالى ينسخ ما يُلقي الشيطان ، وينصر في النهاية أولياءه ، وسيظل الإسلام إلى أنْ تقوم الساعة ، وسيظل هناك أناس يُعَادُون الدين ويُشكِّكون فيه ، وسيظل الملحدون الذين يُشكِّكون الناس في وجود الله يخرجون علينا من حين إلى آخر بما يتناقض ودين الله كقولهم: إن هذا الكون خُلِق بالطبيعة ، وترى وتسمع هذا الكلام في كتاباتهم ومقالاتهم .
ولم يَسْلم العلم التجريبي من خرافاتهم هذه ، فإنْ رأوا الحيوان منسجماً مع بيئته قالوا: لقد أمدته الطبيعة بلون مناسب وتكوين مناسب لبيئته .
وفي النبات حينما يقفون عند آية من آياته مثلاً: {يسقى بِمَآءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا على بَعْضٍ فِي الأكل . .} [الرعد: 4] يقولون: إن النبات يتغذى بعملية الانتخاب ، يعني النبات هو الذي ينتخب ويختار غذاءه ، ففي التربة الواحدة وبالماء الواحد ينمو النبات الحلو والمر والحمضي والحريف ، فبدل أنْ يعترفوا لله تعالى بالفضل والقدرة يقولون: الطبيعة وعملية الانتخاب .