وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال: لما فرغ إبراهيم من بناء البيت ، أوحى الله إليه أن {أذن في الناس بالحج} فخرج فنادى في الناس: يا أيها الناس ، إن ربكم قد اتخذ بيتاً فحجوه. فلم يسمعه حينئذ من إنس ولا جن ولا شجرة ولا أكمة ولا تراب ولا جبل ولا ماء ولا شيء ، إلا قال: لبيك اللهم لبيك.
وأخرج أبو الشيخ في كتاب الأذان ، عن عبد الله بن الزبير قال: أخذ الأذان من أذان إبراهيم في الحج {وأذن في الناس بالحج} قال: فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبيد بن عمير قال: لما أمر إبراهيم عليه السلام بدعاء الناس إلى الله ، استقبل المشرق فدعا ، ثم استقبل المغرب فدعا ، ثم استقبل الشام فدعا ، ثم استقبل اليمن فدعا ، فأجيب: لبيك لبيك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طلحة ، أن الله أوحى إلى إبراهيم عليه السلام أن {أذن في الناس بالحج} فقام على الحجر فقال: يا أيها الناس ، إن الله يأمركم بالحج. فأجابه من كان مخلوقاً في الأرض يومئذ ، ومن كان في أرحام النساء ، ومن كان في أصلاب الرجال ، ومن كان في البحور ، فقالوا: لبيك اللهم لبيك.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال: قال جبريل لإبراهيم {وأذن في الناس بالحج} قال: كيف أؤذن؟ قال: قل يا أيها الناس ، أجيبوا إلى ربكم ؛ ثلاث مرات.
فأجاب العباد فقالوا: لبيك اللهم ربنا لبيك ، لبيك اللهم ربنا لبيك. فمن أجاب إبراهيم يومئذ من الخلق فهو حاج.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال: لما فرغ إبراهيم وإسماعيل من بناء البيت ، أمر إبراهيم أن يؤذن بالحج ، فقام على الصفا فنادى بصوت سمعه ما بين المشرق والمغرب يا أيها الناس ، أجيبوا إلى ربكم. فأجابوه وهم في أصلاب آبائهم فقالوا: لبيك. قال: فإنما يحج البيت اليوم من أجاب إبراهيم يومئذ.