العمل اهـ.
ويفهم منه جواز أن يكون المراد ومنكم من يتوفى بعد بلوغ الأشد ، ومن الناس من جوز أن يكون المراد ومنكم من يتوفى عند البلوغ ، وقيل: إن ذلك بجعل الجملة حالية ومن صيغة المضارع وهو كما ترى.
وقرئ {يَتَوَفَّى} على صيغة المعلوم وفاعله ضمير الله تعالى أي من يتوفاه الله تعالى ، وجوز أن يكون ضمير من أي {مِنْ} يستوفي مدة عمره ، وروي عن أبي عمرو.
ونافع تسكين ميم العمر.
هذا ثم لا يخفى ما في اختلاف أحوال الإنسان بعد الإخراج من الرحم من التنبيه على صحة البعث كما في اختلافها قبل فتأمل جميع ما ذكر ولله تعالى در التنزيل ما أكثر احتمالاته {وَتَرَى الأرض هَامِدَةً} حجة أخرى على صحة البعث معطوفة على {إِنَّا خلقناكم} وهي حجة آفاقية وما تقدم حجة أنفسية والخطاب لكل أحد من تتأتى منه الرؤية ، وقيل: للمجادل ، وصيغة المضارع للدلالة على التجدد والاستمرار وهي بصرية لا علمية كما قيل ، و {هَامِدَةً} حال من {الأرض} أي ميتة يابسة يقال همدت الأرض إذا يبست ودرست وهمد الثوب إذا بلى ؛ وقال الأعشى:
قالت قتيلة ما لجسمك شاحبا...
وأرى ثيابك باليات همدا
وأصله من همدت النار إذا صارت رماداً {فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الماء} أي ماء المطر ، وقيل: ما يعمه وماء العيون والأنهار وظاهر الإنزال يقتضي الأول {اهتزت} تحرك نباتها فالإسناد مجازي أو تخلخلت وانفصل بعض أجزائها عن بعض لأجل خروج النبات وحمل الاهتزاز على الحركة في الكيف بعيد {وَرَبَتْ} ازدادت وانتفخت لما يتداخلها من الماء والنبات.
وقرأ أبو جعفر.
وعبد الله بن جعفر.
وخالد بن الياس.