يعني: دعهم جانباً فالله لهم بالمرصاد ، فلماذا - إذن - فعلوه؟ وما الحكمة؟ يقول تعالى: {وَلِيُمَحِّصَ الله الذين آمَنُواْ . .} [آل عمران: 141] .
وقال: {ولتصغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة} [الأنعام: 113]
فمهمة الشيطان أنْ يستغلّ ضعاف الإيمان ، ومَنْ يعبدون الله على حرف من أصحاب الاحتجاجات التبريرية الذين يريدون أنْ يبرروا لأنفسهم الانغماس في الشهوة والسير في طريق الشيطان ، وهؤلاء يحلو لهم الطعن في الدين ، ويتمنون أن يكون الدين والقيامة والرب أوهاماً لا حقيقة لها ، لأنهم يخافون أن تكون حقيقة ، وأن يتورطوا بأعمالهم السيئة ونهايتهم المؤلمة ، فهم - إذن - يستبعدون القيامة ويقولون: {أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} [الصافات: 16] .
لماذا؟ لأنه يريد أنْ يبرر سلوكه ، إنه يريد أنْ يُخرِج نفسه من ورطة ، لا مخرج منها ، وهؤلاء يتبعون كل ناعق ، ويجْرُون وراء كل شبهة في دين الله يتلقفونها ويرددونها ، ومرادهم أن يهدموا الدين من أساسه .
نسمع من هؤلاء المسرفين على أنفسهم مثلاً مَنْ يعترض على تحريم الميتة وأكل الذبيحة ، وهذا دليل على خميرة الشرك والكفر في نفوسهم ، ولهم حجج واهية لا تنطلي إلا على أمثالهم من الكفرة والمنافقين ، وهذه مسألة واضحة ، فالموت غير القتل ، غير الذبح .
الموت: أن تخرج الروح أولاً دون نَقْض بِنْية الجسم ، وبعد خروج الروح ينقض بناء الجسد ، أما القتل فيكون بنقض البنية أولاً ، ويترتب على نَقْض البنية خروج الروح ، كأن يُضرب الإنسان أو الحيوان على رأسه مثلاً ، فيموت بعد أنْ اختلّ مخه وتهشَّم ، فلم يعُدْ صالحاً لبقاء الروح فيه .
يقول تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرسل أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ . .} [آل عمران: 144] إذن: فالموت غير القتل .