وَالْجَوَابُ: مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَمَّا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مِنْ وَلَدِهِ كَالرَّسُولِ وَرَهْطِهِ وَجَمِيعِ الْعَرَبِ جَازَ ذَلِكَ وَثَانِيهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ أَنَّ اللَّه تَعَالَى جَعْلَ حُرْمَةَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَحُرْمَةِ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) [الَأَحْزَابِ: 6] فَجَعَلَ حُرْمَتَهُ كَحُرْمَةِ الْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ، وَحُرْمَةَ نِسَائِهِ كَحُرْمَةِ الْوَالِدَةِ عَلَى مَا قَالَ تَعَالَى: (وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) [الَأَحْزَابِ: 6] .
السُّؤَالُ الثَّانِي: هَذَا يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ مِلَّةُ مُحَمَّدٍ كَمِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ سَوَاءً، فَيَكُونُ الرَّسُولُ لَيْسَ لَهُ شَرْعٌ مَخْصُوصٌ وَيُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ) [النَّحْلِ: 123] ؟
الْجَوَابُ: هَذَا الْكَلَامُ إِنَّمَا وَقَعَ مَعَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، فَكَأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: عِبَادَةُ اللَّه وَتَرْكُ الْأَوْثَانِ هِيَ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ فَأَمَّا تَفَاصِيلُ الشَّرَائِعِ فَلَا تَعَلُّقَ لَهَا بِهَذَا الْمَوْضِعِ.
السُّؤَالُ الثَّالِثُ: مَا مَعْنَى قوله تَعَالَى: (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ) ؟
الْجَوَابُ: فِيهِ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْكِنَايَةَ رَاجِعَةٌ إِلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) [الْبَقَرَةِ: 128] فَاسْتَجَابَ اللَّه تَعَالَى لَهُ فَجَعَلَهَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
وَرُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَخْبَرَ بِأَنَّ اللَّه تَعَالَى سَيَبْعَثُ مُحَمَّدًا بِمِثْلِ مِلَّتِهِ وَأَنَّهُ سَتُسَمَّى أُمَّتُهُ بِالْمُسْلِمِينَ