السُّؤَالُ الثَّالِثُ: لِمَ أَوْرَدَ تَعَالَى ذَلِكَ دَلَالَةً عَلَى قُدْرَتِهِ عَلَى الْإِعَادَةِ، كَمَا قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ؟
الْجَوَابُ: يُحْتَمَلُ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ نَبَّهَ بِهِ عَلَى عَظِيمِ قُدْرَتِهِ وَوَاسِعِ نِعَمِهِ.
السُّؤَالُ الرَّابِعُ: مَا تَعَلُّقُ قَوْلِهِ: (إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) بِمَا تَقَدَّمَ؟
الْجَوَابُ: مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَرَادَ أَنَّهُ رَحِيمٌ بِعِبَادِهِ وَلِرَحْمَتِهِ فَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى عَظُمَ انْتِفَاعُهُمْ بِهِ، لِأَنَّ الْأَرْضَ إِذَا أَصْبَحَتْ مُخْضَرَّةً وَالسَّمَاءَ إِذَا أَمْطَرَتْ كَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِعَيْشِ الْحَيَوَانَاتِ عَلَى اخْتِلَافِهَا أَجْمَعَ.
وَمَعْنَى خَبِيرٌ أَنَّهُ عَالِمٌ بِمَقَادِيرِ مَصَالِحِهِمْ فَيَفْعَلُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ مِنْ دُونِ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ
وَثَانِيهَا: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَطِيفٌ بِأَرْزَاقِ عِبَادِهِ خَبِيرٌ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْقُنُوطِ
وَثَالِثُهَا: قَالَ الْكَلْبِيُّ لَطِيفٌ فِي أَفْعَالِهِ خَبِيرٌ بِأَعْمَالِ خَلْقِهِ
وَرَابِعُهَا: قَالَ مُقَاتِلٌ: لَطِيفٌ بِاسْتِخْرَاجِ النَّبْتِ خَبِيرٌ بِكَيْفِيَّةِ خَلْقِهِ.
(أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ(70)
«فَإِنْ قِيلَ» : فَقَدْ يُوهِمُ ذَلِكَ أَنَّ عِلْمَهُ مُسْتَفَادٌ مِنَ الْكِتَابِ وَأَيْضًا فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ؟
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّ كَتْبَهُ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ مَعَ كَوْنِهَا مُطَابِقَةً لِلْمَوْجُودَاتِ مِنْ أَدَلِّ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّهُ سُبْحَانَهُ غَنِيٌّ فِي عِلْمِهِ عَنْ ذَلِكَ الْكِتَابِ.
وَعَنِ الثَّانِي: أَنَّ الْمَلَائِكَةَ يَنْظُرُونَ فِيهِ ثُمَّ يَرَوْنَ الْحَوَادِثَ دَاخِلَةً فِي الْوُجُودِ عَلَى وَفْقِهِ فَصَارَ ذَلِكَ دَلِيلًا لَهُمْ زَائِدًا عَلَى كَوْنِهِ سُبْحَانَهُ عَالِمًا بِكُلِّ الْمَعْلُومَاتِ.