وقوله عزَّ وجلَّ: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا(65)
أي هو مالك لهما وعالم بهما وبما فيهما.
وقوله عزَّ وجلَّ: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) .
جاء في التفسير: هل تعلم له مِثْلاً، وجاء أيضاً لم يسم بالرحمن إلا
اللَّه عزَّ وجلَّ. وتأويله - واللَّه أعلم - (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) يستحق أن يقال له خالقٌ وقادر وعالم بما كان وبما يكون، فذلك ليس إلا من صفة الله تعالى.
وقوله: (وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا(66)
يعني بهذا الكافر الذي لا يؤمن بالغيب خاصة، ومُتُّ ومِتُّ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا
وُيقْرأ أو لا يذكر بالتخفيف والتثْقِيل.
(أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا) .
أعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أن إعادة الخلق مثل ابتداء خَلقِهمْ، وهذا كما قال:
(وَضَرَب لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ) الآية.
فكان الجواب (قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ) .
وقوله تعالى: (فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا(68)
أي فوربك لنبعثنهم ولنحشرنهم مع الشياطين الذين أغوَوْهم.
(ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا) .
و (جُثِيًّا) . - بالضم والكسر جميعاً، ومعنى جثيا على ركبهم، لا يستطيعون
القيام مما هم فيه وجُثي جمع جَاثٍ وجُثى، مثل قاعد وقعود وبارك وبروك.
والأصل ضم الجيم وجائز كسرها، اتباعاً لكسرة اليَّاء.
و (جِثِيًّا) . منصوب على الحال.
وقوله تعالى: (ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا