رُوِيَ عن الحَسنِ أنه قال يعني عيسى، وقال: كان واللَّه سَرِيًّا من
الرجال، فعرف الحسنُ أن من العرب من يسمي النهر سرياً فرجع إلى هذا
القول.
ولا اختلاف بين أهل اللغة أنَّ السَّريَّ النهر بمنزلة الجدول.
قال لبيد:
فَتَوَسَّطا عُرْضَ السَّرِيِّ وصَدَّعا... مَسْجُورَةً مُتَجاوِراً قُلاَّمُها
وقال ابن عباس: السري النهر وأنْشَدَ.
سَلْمٌ تَرَى الدَّالِيَّ منه أَزْوَرا... إِذا يَعُبُّ في السَّرِيِّ هَرْهَرَا
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا
يروى أنه كان جِذْعاً من نخلةٍ لا رَأْسَ عَليه، فجعل اللَّه - جلَّ وعزَّ - له
رأساً وأنبت فيه رُطَباً، وكان ذلك في الشتاء.
فأمَّا نصب رُطَباً فقال محمد بن يزيد هو مفعول به، المعنى وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ رُطَبًا تَسَّاقط عليكِ.
ويجوز تَسَاقط عليك، ويجوز يُسَاقِطْ عَلَيْكِ، ويجوز نُسَاقط عَلَيْكِ. بالنون
ويجوز يَسَّاقَطْ باليَاءِ، ويجوز يتساقط عليك. ويجوز تُساقطُ عَلَيْك
ونساقطُ. وَيسَّاقَطُ بالرفع. وُيروَى عن البَراءِ بن عَازِب.
فمنْ قرأ يساقَطُ عَلْيكِ فالمعنى يَتَسَاقطُ فأدغمت التاء في السِينِ ومن قرأ
تسَّاقَطْ، فالمعنى تَتَساقَطُ أيضاً. فأدْغِمت الياء في السّين وأنِّثَ لأن لَفظَ النَخْلَةِ مُؤَنَثٌ. ومن قرأ تَسَاقَط بالتاء والتخفيف فإنه حذف التاء من - تتساقط لاجتماع التاءَيْن، ومن قرأ يُسَاقِطْ:.، إلى معنى يُسَاقِطُ الجذْعُ عَلَيْك. ومن قرأ نُسَاقِط بالنون فالمعنى إنا نحن نُسَاقِطُ عليك فنجعل لك بِذلك آيةً.
والنحويون يقولون إن رُطباً مَنْصوُبٌ على التمييز، إذا قْلتَ يسًاقَطُ أو
يتساقط فالمعنى يتساقط الجذعُ رُطبأ، ومن قرأ تَسَاقطُ فالمعنى تَتساقطُ النخلة
رُطباً (1) .