وأخرجه ابن أبي الدنيا في"الفرج"، والحكيم الترمذي في"نوادر الأصول"، وأبو نعيم في"الحلية"، والبيهقي في"الشعب"عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اطْلُبُوْا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ كُلَّهُ، وَتَعَرَّضُوْا لِنَفَحاتِ رَحْمَةِ اللهِ؛ فَإِنَّ للعز وجل نَفَحاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيْبُ بِها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ، وَاسْأَلوْا اللهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْراتِكُمْ، وَأَنْ يُؤَمِّنَ رَوْعاتِكُمْ".
ورواه البيهقي - أيضًا - من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
وروى الطبراني في"الكبير"عن محمد بن مسلمة رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ لِرَبِّكُمْ فِيْ أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحات، فَتَعَرَّضُوْا"
لَهُ، لَعَلَّهُ أَنْ يُصِيْبَكُمْ نَفْحَة مِنْها"."
وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الْعِلْمَ بِالتَّعَلُّمِ، وَالْحِلْمَ بِالتَّحَلُّمِ، وَمَنْ يَتَحَرَّ الْخَيْرَ يُعْطَهُ، وَمَنْ يَتَّقِ الشَّرَّ يُوْقَهُ".
والتحري القصد والاجتهاد في تحصيل الشيء.
وقد أثنى وفد الجن الذين وفدوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأثنى الله عليهم، وحكى عنهم ما تكلموا به من الحكمة، ورأوه من الصواب على المسلمين منهم بقولهم: {فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا} [سورة الجن: 14] ، فيجب على الإنسان أن يتحرى تزكية نفسه، وتطهيرها عن القبائح والرذائل، ويجتهد في تحليتها بأنواع المكارم والفضائل ليحصل لها الفلاح، ويستكمل لها الصلاح.
قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [سورة الشمس: 9، 10] .
وقال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [سورة الأعلى: 14 - 17] .