فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278224 من 466147

وفي هذه الآية إشارة إلى أن السبب المانع للناس من تزكية النفوس، وتكميلها بالفضائل إنما هو إيثار الحياة الدنيا، ومحبتها، وهم واهمون في ذلك؛ فإن الآخرة خير وأبقى، فأخذوا الفاني، وتركوا الباقي.

قال عرفجة الثقفي رحمه الله تعالى: استقرأت ابن مسعود رضي الله تعالى عنه {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [سورة الأعلى: 1] ، فلما بلغ: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [سورة الأعلى: 16] ترك القراءة، وأقبل على أصحابه، فقال: آثرنا الدنيا على الآخرة، فسكت القوم، فقال: آثرنا الدنيا لأنا رأينا زينتها، ونساءها، وطعامها، وشرابها، وزويت عنا الآخرة فاخترنا هذا العاجل، وتركنا الآجل. رواه الطبراني، والبيهقي في"الشعب".

وقال قتادة في الآية: اختار الناس العاجلة إلا من عصم الله. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم.

وعصمة الله تعالى للعبد توفيقه إلى الطاعة، وتكريه المعصية إليه، وتهيئة أسباب الطاعة له، والحيلولة بينه وبين المعصية.

ومن هيأ الله تعالى له الأسباب الموصلة إلى اكتساب الفضيلة من صحة وقوة وفراغ وطول عمر وأمن ونحوها، ولم يستعمل تلك الأسباب في اكتساب تلك الأكساب، فقد بدل نعمة الله كفرًا، واستوجب

في ذات الله ومن أجله ذمًا وهجرًا؛ لأن الانضمام إليه قد يكون سببًا للاتصاف بما هو عليه، كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ} [سورة إبراهيم: 28] .

وقد قيل: من الوافر

وَلَمْ أَرَ فِيْ عُيُوْبِ النَّاسِ عَيْبًا ... كَنَقْصِ الْقادِرينَ عَلَىْ الْكَمالِ

قد ذكر النووي رحمه الله تعالى في"رياضه"جملًا من الفضائل، وذكر براهينها من الكتاب، والسنة، والدلائل، ولم نوسع العبارة هنا فيها؛ لأن كل مؤمن يعلمها - أو كثرها - من الدين بالضرورة، ويستحسن من نفسه التجنب عن منافيها، ولعل كتابنا لا يخلو من أكثر أدلتها في مواضعها، فينبغي الإشارة إليها باختصار لتنبيه مُراجعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت