وتلقين المحتضر كلمة الشهادة، وعدم الإلحاح عليه في ذلك، وقراءة سورة (يس) عنده، أو ما تيسر من القرآن، والدعاء للميت عند تغميضه بالمغفرة، ورفع الدرجة، والفسح في القبر، وتنويره عليه، وترك الندب، والنياحة، واللطم، ونحوها مما هو منهي عنه، ولا بأس بالبكاء الخالي عن ذلك، والكف عما يرى من الميت من مكروه، والصلاة عليه، وتشييعه، وحضور دفنه، ومنع النساء من اتباع الجنازة، وتكثير سواد المصلين عليها، وتكميل صفوفهم ثلاثة، والإسراع بالجنازة، وترك اتباعها بنار، وتعجيل قضاء الدين عن الميت، والمبادرة إلى
تجهيزه، والموعظة عند القبر، والدعاء للميت بعد دفنه، والقعود عند قبره ساعة للدعاء له، والاستغفار، والقراءة، وسؤال التثبيت له، والصدقة عن الميت، والترحم عليه، والثناء عليه إن كان ممن يثنى عليه، والكف عن مساوئه إن كانت.
وزيارة المقابر، والسلام على أهلها، والبكاء، والخوف عند المرور بقبور الظالمين، ومصارعهم، والافتقار إلى الله تعالى، والحذر من الغفلة عن ذلك.
وما ورد في هذه الآداب من الترغيب والفضل مبين في"رياض الصالحين"، وغيره من الكتب الموضوعة لذلك، والله الموفق.
فَصَلٌ
ومن أعمال الصالحين المواظبة على الفضائل، والتنزه عن الرذائل.
والفضيلة - كما قال الراغب في كتاب"الذريعة إلى محاسن الشريعة": اسم لما يحصل به للإنسان مزية على غيره، وهو اسم لما يتوصل به إلى السعادة، وضدها الرذيلة.
ثم الفضيلة - وإن كانت بمحض التوفيق، والتفضل - فإن الله تعالى أمرنا بتطلبها، والسعي في تحصيلها، والتعرض لنفحاته سبحانه وتعالى.
وقد قال الله تعالى: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} [سورة النساء: 32] .
قال مجاهد، وسعيد بن جبير رحمهما الله تعالى: ليس بعرض الدنيا. رواهما ابن جرير، وابن أبي حاتم.
أي: ليس المأمور بسؤاله، وطلبه من فضل الله تعالى بعرض من أعراض الدنيا، بل هو ما كان من كمال النفوس وفضائلها.
وروى ابن أبي شيبة عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: التمسوا الخير دهركم كله. الحديث موقوف على أبي الدرداء.