يعرف من على يمينه ولا من على شماله . ومنهم راكع لم يعرف رأسه منذ خلق يسبح الله ويحمده و [يمجده] ، فقال: له ذو القرنين: لولا قصر عمري لعبدت الله هذه العبادة ، فقال: له الملك: إن لله [عز وجل نهراً يقال: له نهر] الحيوان من شرب منه لم يمت حتى ينفخ في الصور النفخة الأولى فيموت مع الملائكة . فخرج / يطلب نهر الحيوان حتى إذا وقع في الظلمة وكان الخضر على مقدمته فأصاب النهر ولم يصب [ه] ذو القرنين.
قال: الله تعالى ذكره: {فَأَتْبَعَ سَبَباً * حتى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشمس} إلى قوله: {مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً} .
من خفف"أَتْبَع"وقطع الألف جعله من: اتبع ، إذا سار ولم يلحق المتبوع في خير أو شر ، حكاه الأصمعي . ومن وصل الألف و [شدد] جعله من اتبعه ،
إذا لحقه . ومن الأول {فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ} [الشعراء: 60] .
وقيل: هما لغتان بمعنى ، يقع بهما اللحاق وقد لا يقع ، وهو الصواب إن شاء الله لقوله {فَأَتْبَعَهُ الشيطان} [الأعراف: 175] فلو لم يلحقه ما غوى ، ولقوله {فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ} [الصافات: 10] فهذا قد يلحقه وقد لا يلحقه.
ومعنى {سَبَباً} في هذا الموضع طريقاً ومنزلاً . قاله ابن عباس . وقال: مجاهد: منزلاً وطريقاً بين المشرق والمغرب . وقال: قتادة: اتبع منازل الأرض ومعالمها . وقال: الضحاك {سَبَباً} المنازل . وقال: ابن زيد: هذه الآن الطريق كما قال: فرعون {لعلي أَبْلُغُ الأسباب} [غافر: 36] أي: الطرق إلى السماوات .
ثم قال: {حتى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشمس وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} .
قال: ابن عباس: في طين أسود حمأ ، وقاله عطاء . وقال: مجاهد في طينة سوداء ثأط . وهي فَعلَة من قولهم: حمأت البير تحمى جمأة . وهي الطين المنتن المتغير اللون والطعم.