ومن قرأ"حامية"فمعناه حارة ، ونظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشمس حين غابت فقال:"في نار الله الحامية لولا ما يزعها من أمر الله جل ذكره . لأحرقت ما هلى وجه الأرض".
وقال أبو ذر: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على حمار ، والشمس عند غروبها . فقال:"يا أبا ذر هل تدري أين تغرب هذه ؟ قلت: الله ورسوله أعلم . قال: إنها"
تغرب في عين حامية"."
فهذا حجة لمن قرأها كذلك . ويجوز أن يكون بمعنى حمئة أي ذات حماة ولكن خففت الهمزة فأبدلوا منها ياء لانكسار ما قبلها.
وقال: أبو حاضر: سمعت ابن عباس يقول: كنت عند معاوية فقرأ: {وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} فقلت: ما أقرأها إلا"حمئة"فقال: لعبد الله بن عمر: كيف تقرأها يا عبد الله بن عمر ؟ فقال: كما قرأتها يا أمير المؤمنين . فقلت: في بيتي أنزل القرآن . فأرسل معاوية إلى كعب . فقال: أين تجد الشمس تغرب في التوراة ؟ فقال: أما في العربية فأنتم أعلم بها ، وأما أنا فأجد الشمس في التوراة تغرب في ماء وطين وأشار بيده إلى المغرب.
فقال: أبو حاضر: فقلت لابن عباس: لو كنت عندك لرفدتك بكلمة تزداد بها بصيرة في"حمئة"وقال: ابن عباس: ما هي ؟ قلت: فيما يؤثر من قول تُبع ذكر فيه ذو القرنين:
بَلَغَ المشارق والمغارب يبتغي ... أسباب أمر من حَكِيم مُرشد
قال: عمر [و] نحن نتبع .
فرأى مغارب الشمس عند غروبها ... في عين ذي خُلُبٍ وَتَأْطٍ حَرْمِدِ
فقال: ابن عباس ما الخُلب ؟ فقلت: الطين بكلامهم . وقال: ما الثأط ؟ قلت الحمأة ، قال: [وما] الحُرْمَد ؟ قلت: الأسود يقال: حمئت البير صارت فيها الحمأة . واحمأتها: ألقيت فيها الحماة وحماتها إذا أخرجت منها الحماة.
وأجاز القتبي أن تكون هذه العين في البحر ، والشمس تغيب وراءها.
ثم قال: {وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً} .
أي: عند العين ، قيل يقال: لهم تاسك.