أي خالدين في جنات الفردوس لا يبغون عنها حولاً ، أي تحولاً إلى منزل آخر ، لأنها لا يوجد منزل أحسن منها يرغب في التحول إليه عنها ، بل هم خالدون فيها دائماً من غير تحول ولا انتقال. وهذا المعنى المذكور هنا جاء موضحاً في مواضع أخر ، كقوله: {الذي أَحَلَّنَا دَارَ المقامة} [فاطر: 35] أي الإقامة أبداً ، وقوله: {وَيُبَشِّرَ المؤمنين الذين يَعْمَلُونَ الصالحات أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً} [الكهف: 2 - 3] ، وقوله: {إِنَّ هذا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ} [ص: 54] ، وقوله: {عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} [هود: 108] ، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على دوامهم فيها ، ودوام نعيمها لهم ، والحول: اسم مصدر بمعنى التحول.
{قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) }
أمر جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم فيه هذه الآية الكريمة: أن يقول {لَّوْ كَانَ البحر مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي} أي لوكان ماء البحر مداداً للأقلام التي تكتب بها كلمات الله"لنفذ البحر"أي فرغ وانتهى قبل أن تنفذ كلمات ربيَ {وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً} أي ببحر آخر مثله مداداً ، أي زيادة عليه. وقوله"مددا"منصوب على التمييز ، ويصح إعرابه حالاً. وقد زاد هذا المعنى إيضاحاً في سورة"لقمان"في قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرض مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ والبحر يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ الله} [لقمان: 27] الآية وقد دلت هذه الآية على أن كلماته تعالى لا نفاذ لها سبحانه وتعالى علواً كبيراً.
قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يوحى إِلَيَّ أَنَّمَآ إلهكم إله وَاحِدٌ} الآية.