والمعنى: أن جهنم معدّة لهم عندنا كما يعد النزل للضيف ، {قُلْ هَلْ نُنَبّئُكُم بالأخسرين أعمالا} انتصاب {أعمالاً} على التمييز ، والجمع للدلالة على إرادة الأنواع منها ، ومحل الموصول وهو {الذين ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى الحياة الدنيا} الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، كأنه قيل: من هم؟ فقيل: هم الذين ضل سعيهم ، والمراد بضلال السعي: بطلانه وضياعه ، ويجوز أن يكون في محل نصب على الذمّ ، ويكون الجواب: {أُوْلَئِكَ الذين كَفَرُواْ بئايات رَبّهِمْ} ويجوز أن يكون في محل جرّ على أنه نعت ل {لأخسرين} أو بدل منه ، ويكون الجواب أيضاً هو أولئك وما بعده ، وأول هذه الوجوه هو أولاها ، وجملة: {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} في محل نصب على الحال من فاعل {ضلّ} ، أي: والحال أنهم يظنون أنهم محسنون في ذلك منتفعون بآثاره ، وتكون جملة {أُوْلَئِكَ الذين كَفَرُواْ بئايات رَبّهِمْ} مستأنفة مسوقة لتكميل الخسران وبيان سببه ، هذا على الوجه الأوّل الراجح لا على الوجوه الآخرة ، فإنها هي الجواب كما قدّمنا ، ومعنى كفرهم بآيات ربهم: كفرهم بدلائل توحيده من الآيات التكوينية والتنزيلية ، ومعنى كفرهم بلقائه: كفرهم بالبعث وما بعده من أمور الآخرة ، ثم رتب على ذلك قوله: {فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} أي: التي عملوها مما يظنونه حسناً ، وهو خسران وضلال ، ثم حكم عليهم بقوله: {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القيامة وَزْناً} أي: لا يكون لهم عندنا قدر ولا نعبأ بهم ، وقيل: لا يقام لهم ميزان توزن به أعمالهم ، لأن ذلك إنما يكون لأهل الحسنات والسيئات من الموحدين ، وهؤلاء لا حسنات لهم.
قال ابن الأعرابي: العرب تقول: ما لفلان عندنا وزن ، أي: قدر لخسته ، ويوصف الرجل بأنه لا وزن له لخفته ، وسرعة طيشه ، وقلة تثبته.