فلما فرغ منها عطف منها إلى الأمم التي في وسط الأرض من الجن وسائر الإنس ويأجوج ومأجوج. فلما كان في بعض الطريق مما يلي منقطع أرض الترك نحو المشرق ، قال له أمة من الإنس صالحة: يا ذا القرنين ، إن بين هذين الجبلين خلقاً من خلق الله... كثيراً فيهم مشابهة من الإنس ، وهم أشباه البهائم وهم يأكلون العشب ويفترسون الدواب والوحش كما يفترسها السباع ، ويأكلون خشاش الأرض كلها من الحيات والعقارب وكل ذي روح مما خلق الله في الأرض ، وليس لله خلق ينمو نماءهم في العام الواحد ، ولا يزداد كزيادتهم ولا يكثر ككثرتهم ، فإن كانت لهم كثرة على ما يرى من نمائهم وزيادتهم ، فلا شك أنهم سيملأون الأرض ويجلون أهلها ويظهرون عليها فيفسدون فيها ، وليست تمر بنا سنة منذ جاورناهم ورأيناهم إلا ونحن نتوقعهم وننظر أن يطلع إلينا أوائلهم من هذين الجبلين... فهل نجعل لك خرجاً على أن تجعل بيننا وبينهم سداً؟ قال: ما مكني فيه ربي خير ، فأعينوني بقوّة أجعل بينكم وبينهم ردماً ، اغدو إلى الصخور والحديد والنحاس حتى أرتاد بلادهم وأعلم علمهم وأقيس ما بين جبليهم.