قال أبو علي:(وقد قرأت القراء غير حرف من هذا كقوله: {لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ} [النساء: 154] في قراءة من شدد الدال فأدغم فيها تاء افتعل، وكذلك قراءة من قرأ: {لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى} [يونس: 35] ، {يَخِصِّمُونَ} [يس: 49] .
وقدمنا وجه ذكر هذا النحو) .
وقال ابن الأنباري: (عظم تشنيع البصريين على حمزة في هذا الحرف، وتلحينهم إياه، وقولهم: جمع بين ساكنين لا ينبسط اللسان عليهما، وفي هذا تعد منهم عليه إذ جرى إلى مثله جماعة هن القراء، فلم ينسبوا إلى الذي نسب إليه، فقد قرأ الحسن: {شَهْرُ رَمَضَانَ} [البقرة: 185] بالإدغام، فإنه يقرؤه، ويقرأ {نَحْنُ نَقُصُّ} [يوسف: 3] ، {وَالْحَرْثِ ذَلِكَ} [آل عمران: 14] ، ومعلوم أن الإدغام إذا وقع هاهنا اجتمع ساكنان، وقرأ: {فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ} [الحج: 31] بالإدغام، {يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} [البقرة: 20] في نظائر يطول ذكرها، ولا وجه للتشنيع على الأئمة والرؤساء في الخير بما يعرف له مساغ وطريق إلى الصواب) .
وقوله تعالى: {أَنْ يَظْهَرُوهُ} قال ابن عباس وغيره: (أن يصعدوه ويعلوه) . يقال: ظهرت السطح إذا صرت فوقه، ومنه قوله تعالى {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [التوبة: 33] معناه: ليعلنه.
وقوله تعالى: {وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} يقال: نقبت الحائط: إذا خرقت فيه خرقا يخلص إلى ما وراءه. قال أبو إسحاق: (أي ما قدروا أن يعلوا عليه لارتفاعه وإملاسه، وما استطاعوا أن ينقبوه من أسفله لشدته وصلابته) .
98 -قوله تعالى: {قَالَ هَذَا} قال ذو القرنين لما فرغ من بنائه هذا. قال أبو إسحاق: (أي التمكين الذي أدركت به السد {رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي} . وهذا معنى قول ابن عباس:(يريد معونة من ربي حيث ألهمني وقواني) .
وقال ابن الأنباري: (يجوز أن تكون الإشارة بهذا إلى السد، أي: