الشمس تطلع من عن حمئة وحامئة، كما وجدها في المغرب غاربة فيه كما قيل له
في إسرائه، والمحيط بها هو البحر.
أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا) أي: بما لم يبلغه (خُبْرًا)
الخبر: هو العلم ببواطن الموجودات، وقد يكون، وقد أحطنا لما بلغه
وبما لم يبلغه خُبْرًا، كقوله:(يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ
مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ).
وقد يكون المشار إليه بقوله"كذلك": ما يكون من شأنه في المستقبل.
(ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا(92) حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ
يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) . قرئت بنصب الياء وفتح القاف وبرفع الياء
وخفضى القاف.
(تنبيه) :
يقول الله - جل من قائل - في هؤلاء القوم: (لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا(93)
ولا يكادون يفقهون، أمَّا"يفقهون": فبعد لسانهم عن المعهود من
الألسنة، وقيل: إن الألسنة افترقت على نيف وسبعين لسانًا؛ فلعل لسان هؤلاء
كان آخرًا لجميعها، وأمَّا على قراءة من قرأ"يفقهون"بفتح الياء والقاف: فهو
وصف، لجهلهم [بتصرف] معاني الخطاب، وقلة الفقه في ذلك، وهم في
ذلك استنصروه على يأجوج ومأجوج، وعرفوا فسادهم في الأرض فبلغوه إليه.
أراه - والله أعلم - أنه لما بلغ إليهم بث فيهم المعلمين فبصروهم ما لهم وما
عليهم، كما قل له في إسرائه: ثبِّت العالم وبصِّر الجاهل، فبصرهم ذلك، فعند ذلك
ميزوا فساد أولئك، ولعلمه هو بما أنبأه الله - جل ذكره - أنه لا مطمع في هدايتهم
أجابهم إلى ما أرشدوه إليه من قولهم: (فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا
وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) . فتورع - سلام الله عليه - عن أخذ خراج منهم على
ذلك، بل أمرهم بمعونته وأن يكونوا كأحد الناس.
في ذلك يقول - عليه السلام -: (قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ
وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ). فكان يصورها صور اللبن