الغربي المظلم (وَوَجَدَ عِنْدَهَا) يعني: العين (قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ
وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86) . وهذا هو السلطان الذي جعل له على أهل
الأرض.
فمفهوم قوله - جل ذكره - هذا (إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ) أي: فإنهم كافرون(وَإِمَّا أَنْ
تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا)أي: فإنهم سنخرج من أصلابهم أو يجاورونهم
قوم يعبدون الله لا يشركون به شيئًا.
فأجاب - عليه السَّلام - بمقتضى ما أوحي إليه قوله: (أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ...(87) . إشارة
إلى المستقبل من شأنهم، والله أعلم (ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا)
(وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى ...(88)
الحسنى هنا: هو الإيمان والعمل الصالح يقول: (فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى) يعني: من الله - جل ذكره -
العافية في الدنيا، والأمن والثواب في الآخرة، والحسنى: الجنة ثم قال:
(وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا) يعني، والله أعلم: يوم جيئته الآخرة، فإن
الذي أبيح له عذابهم كانوا فيما هنالك يومئذٍ، والذين أتي بهم في المستقبل وأنه
يتخذ فيهم حسنًا يومئذٍ عدم لم يأتوا بعد، وقوله: (وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا)
يخلص فعله ذلك للمستقبل.
أتبع ذلك قوله - عزَّ من قائل: (ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا(89) . يعني: المطالبة
لأهل الكفر والطغيان بالسلطان الذي جعل الله له على أهل الأرض.
(حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا(90) .
يعني، وهو أعلم بما ينزل: كاشفهم بها فتنة ولم يترق بعقولهم
صعدًا كما فعل تعالى بإبراهيم - عليه السَّلام - في صعوده بالنظر من الكوكب إلى القمر إلى
الشمس، ثم إلى الذي فطر السماوات والأرض حنيفًا، لم يحجبهم عنها بإيمان
ويقين.
ثم قال: (كَذَلِكَ ...(91) . الكاف"للتشبيه؛ و"ذلك"مشار إليه، وهو السبب المتبع"
بالوحي والسلطان الذي أوتيه على ما هنالك، ويكون المشار إليه أيضًا أنه وجد