وجاء في"صفوة الاعتبار"أن السور الذي وصلوا إليه أيام الواثق من بني العباس ، هو سور الصين الذي هو إحدى عجائب مملكة الصين . فإن طوله نحو ألف ومائتين وخمسين ميلاً ، وسمكه من الأسفل نحو خمسة وعشرين قدماً ، ومن أعلاه نحو خمسة عشر قدماً . وارتفاعه ما بين خمسة عشر إلى عشرين قدماً . وفي أماكن منه حصون يبلغ ارتفاع بعضها إليه أربعين قدماً . بني لرد الهجمات على المملكة الصينية الأصلية ، من المغول والقبائل الشمالية . والسور الآن خراب في جهات كثيرة . فإن كان هو المراد بالسد في الآية . لزم حمل الصفات المذكورة فيه ، من كونه من زبر الحديد ، ومفرغاً عليه النحاس ، على بقاع من ذلك السور . والصدفان حينئذ طرفان من ذلك السور . كما تؤوّل صفات يأجوج ومأجوج ، إلى ما يصح إطلاقها به على التتر والمنشورية . ويكون وعد الله الذي يدك فيه السد هو قرب الساعة . ولا شك أنها قربت بإعلام الشارع . وحينئذ يكون الفساد الموعود به في النصوص من أولئك القوم ، هو ما وقع من التتر من الفساد في الممالك . كما في عهد جنكزخان ، وما عثاه هو وأصحابه في الدنيا والله أعلم . انتهى .
وجاء في الجغرافية العمومية ، في المقالة السابعة والأربعين في تخطيط آسيا ، بلاد القوقاسيين أي: أهالي كوه قاف ، أي: جبل قاف: إن في تلك الأقطار يمتد هذا الجبل كالسور العظيم ، وفيه مجازان يسميان عند القدماء الأبواب القوقازية والأبواب الألبانية . فالمجاز الأول وهو الأبواب القوقازية هو الذي كان يخشى منه هجوم المتبربرين على كل من دولة الرومانيين والعجم . ثم إن الحصن الذي كان يسد هذا المجاز يسمى بأسماء مختلفة عند القدماء . وأما الأبواب الألبانية فأشهر الآراء فيها أنهم مجاز دربند . على امتداد بحر الخزر .