فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276054 من 466147

وهنا لم يستطع موسى - عليه السلام - أن يصبر على ما رأى، أو أن يكظم غيظه، فقال باستنكار وغضب: أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً أي: طاهرة بريئة من الذنوب بِغَيْرِ نَفْسٍ.

أي: بغير أن ترتكب ما يوجب قتلها، لأنها لم تقتل غيرها حتى تقتص منها. أي: أن قتلك لهذا الغلام كان بغير حق.

لَقَدْ جِئْتَ أيها الرجل «شيئا نكرا» أي: منكرا عظيما. يقال. نكر الأمر، أي:

صعب واشتد. والمقصود: لقد جئت شيئا أشد من الأول في فظاعته واستنكار العقول له.

ومرة أخرى يذكره الخضر بالشرط الذي اشترطه عليه. وبالوعد الذي قطعه على نفسه، فيقول له: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً.

وفي هذه المرة لا يكتفى الخضر بقوله: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ .. بل يضيف لفظ لك، زيادة في التحديد والتعيين والتذكير.

أي: ألم أقل لك أنت يا موسى لا لغيرك على سبيل التأكيد والتوثيق: إنك لن تستطيع معى صبرا، لأنك لم تحط علما بما أفعله.

ويراجع موسى نفسه. فيجد أنه قد خالف ما اتفق عليه مع الرجل الصالح مرتين، فيبادر بإخبار صاحبه أن يترك له فرصة أخيرة فيقول: إِنْ سَأَلْتُكَ أيها الصديق عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها أي: بعد هذه المرة الثانية فَلا تُصاحِبْنِي أي: فلا تجعلني صاحبا أو رفيقا لك، فإنك قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً أي: فإنك قد بلغت الغاية التي تكون معذورا بعدها في فراقي، لأنى أكون قد خالفتك مرارا.

وهذا الكلام من موسى - عليه السلام - يدلك على اعتذاره الشديد للخضر، وعلى شدة ندمه على ما فرط منه، وعلى الاعتراف له بخطئه.

قال القرطبي: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا لأحد بدأ بنفسه فقال يوما: «رحمة الله علينا وعلى موسى، لو صبر على صاحبه لرأى العجب، ولكنه قال: إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي .. .

ثم تسوق لنا السورة الكريمة الحادث الثالث والأخير في تلك القصة الزاخرة بالمفاجآت والعجائب فنقول:

[سورة الكهف (18) : الآيات 77 إلى 78]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت