أي: البحر الأبيض والبحر الأحمر. ومجمعهما مكان التقائهما في منطقة البحيرات المرة وبحيرة التمساح. أو أنه مجمع خليجى العقبة والسويس في البحر الأحمر. فهذه المنطقة كانت مسرح تاريخ بني إسرائيل بعد خروجهم من مصر، وعلى أية حال فقد تركها القرآن مجملة فنكتفى بهذه الإشارة».
والمعنى: واذكر - أيها الرسول الكريم - لقومك لكي يعتبروا ويتعظوا وقت أن قال أخوك موسى - عليه السلام - لفتاه يوشع بن نون، اصحبنى في رحلتي هذه فإنى لا أزال سائرا حتى أصل إلى مكان التقاء البحرين، فأجد فيه بغيتي ومقصدي، «أو أمضى» في سيرى «حقبا» أي: زمنا طويلا، إن لم أجد ما أبتغيه هناك.
والحقب - بضم الحاء والقاف - جمعه أحقاب، وفي معناه: الحقبة - بكسر الحاء - وجمعها حقب - كسدرة وسدر - والحقبة - بضم الحاء - وجمعها: حقب كغرفة وغرف - قيل: مدتها ثمانون عاما. وقيل سبعون. وقيل: زمان من الدهر مبهم غير محدد.
والآية الكريمة تدل بأسلوبها البليغ، على أن موسى - عليه السلام - كان مصمما على بلوغ مجمع البحرين مهما تكن المشقة في سبيل ذلك، ومهما يكن الزمن الذي يقطعه في سبيل
الوصول إلى غايته، وهو يعبر عن هذا التصميم بما حكاه عنه القرآن بقوله: «أو أمضى حقبا» .
وقد أشار الآلوسي - رحمه الله - إلى سبب تصميم موسى على هذه الرحلة فقال: وكأن منشأ عزيمة موسى - عليه السلام - على ما ذكره ما رواه الشيخان وغيرهما من حديث ابن عباس عن أبى بن كعب، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن موسى - عليه السلام - قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا. فعاتبه الله - تعالى - عليه، إذ لم يرد العلم إليه - سبحانه - فأوحى الله - تعالى - إليه: إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك.
وفي رواية أخرى عنه عن أبى - أيضا - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن موسى - عليه السلام - سأل ربه فقال: أي رب إن كان في عبادك أحد هو أعلم منى فدلني عليه فقال له:
«نعم في عبادي من هو أعلم منك، ثم نعت له مكانه وأذن له في لقائه» .