فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 275002 من 466147

وما دام أن الحق سبحانه صرّف في هذا القرآن من كل مثَل ، فلا عُذْر لمن لم يفهم ، فالقرآن قد جاء على وجوه شتّى ليُعلم الناس على اختلاف أفهامهم ومواهبهم ؛ لذلك ترى الأمي يسمعه فيأخذ منه على قدر فَهْمه ، والنصف مثقف يسمعه فيأخذ منه على قدر ثقافته ، والعالم الكبير يأخذ منه على قدر علمه ويجد فيه بُغْيته ، بل وأكثر من ذلك ، فالمتخصص في أيِّ علم من العلوم يجد في كتاب الله أدقّ التفاصيل ؛ لأن الحق سبحانه بيَّن فيه كل شيء .

ثم يقول تعالى: {وَكَانَ الإنسان أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً} [الكهف: 54] أي: كثير الخصومة والتنازع في الرأي ، والجدل: هو المحاورة ومحاولة كل طرف أن يثبت صِدْق مذهبه وكلامه ، والجدل إما أن يكون بالباطل لتثبيت حجة الأهواء وتراوغ لتبرر مذهبك ولو خطأً ، وهذا هو الجَدل المعيب القائم على الأهواء . وإما أن يكون الجدل بالحق وهو الجدل البنّاء الذي يستهدف الوصول إلى الحقيقة ، وهذا بعيد كل البعد عن التحيّز للهوى أو الأغراض .

ولما تحدَّث القرآن الكريم عن الجدل قال تعالى: {وَلاَ تجادلوا أَهْلَ الكتاب إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ . .} [العنكبوت: 46]

وقال: {وَجَادِلْهُم بالتي هِيَ أَحْسَنُ . .} [النحل: 125] "والنبي صلى الله عليه وسلم لما مرَّ على عليٍّ وفاطمة رضي الله عنهما ليوقظهما لصلاة الفجر ، وطرق عليهما الباب مرة بعد أخرى ، ويبدو أنهما كانا مستغرقيْن في نوم عميق ، فنادى عليهما صلى الله عليه وسلم"ألا تصلون؟"فردَّ الإمام علي قائلاً: يا رسول الله إن أنفسنا بيد الله ، إن شاء أطلقها وإن شاء أمسكها ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال: {وَكَانَ الإنسان أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً} " [الكهف: 54]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت