فالجواب - أن هذا من أساليب اللغة العربية التي نزل بها القرآن. ونظيره من كلام العرب قول بشر بن أبي حازم:
غضبت تميم أن تقتل عامر... يوم النسار فأعتبوا بالصيلم
فمعنى قوله"أعتبوا بالصليم": أي أرضوا بالسيف. يعني ليس لهم منا إرضاء إلا بالسيف. وقول عمرو بن معد يكرب:
وخيل قد دلفت لها بخيل... تحية بينهم ضرب وجيع
يعني لا تحية لهم إلا الضرب الوجيع. وإذا كانوا لا يغاثون إلا بماء كالمهل - علم من ذلك أنهم لا إغاثة لهم البتة. والياء في قوله"يستغيثوا"الألف في قوله"يغاثوا"كلتاهما مبدلة من واو ، لأن مادة الاستغاثة من الأجوف الواوي العين ، ولكن العين أعلت للساكن الصحيح قبلها ، على حد قوله في الخلاصة:
لساكن صح انقل التحريك من... ذي لين عين فعل كأبن
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {يَشْوِي الوجوه} أي يحرقها حتى تسقط فروة الوجه ، أعاذنا الله والمسلمين منه! زوعن النَّبي صلى الله عليه وسلم في تفسير هذه الآية الكريمة أنه قال:
"كالمهل يشوي الوجوه"، هو كعكر الزيت فإذا قرب إليه سقطت فروة وجهه. قال ابن حجر رحمه الله في (الكافي الشاف ، في تخريج أحدايث الكشاف) : أخرجه الترمذي من طريق رشدين بن سعد ، عن عمرو بن الحارث ، عن دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد ، واستغربه وقال: لا يعرف إلا من حديث رشدين بن سعد ، وتعقب قوله بأن أحمد وأبا يعى أخرجاه من طريق ابن لهيعة عن دراج ، وبأن ابن حبان والحاكم أخرجاه من طريق وهب عن عمرو بن الحارث.