وقائله ظلمت لكم سقائي... وهل يخفى على العكد الظليم
فقوله"ظلمت لكم سقائي"أي ضربته لكم قبل أن يروب. ومنه قول الآخر في سقاؤ له ظلمه بنحو ذلك:
وصاحب صدق لم تربني شكاته... ظلمت وفي ظلمي له عامداً أجر
وفي لغز الحريري في مقاماته في الذي يضرب لبنه قبل أن يروب قال: أيجوز أن يكون الحاكم ظالماً؟ قال: نعم ، إذا كان عالماً. ومن ذلك أيضاً قولهم للأرض التي حفر فيها وليست محل حفر في السابق: أرض مظلومة ، ومنه قول نابغة ذبيان:
إلا الأوادي لأياً ما أبينها... والنؤى كالحوض بالمظلومة الجلد
وما زعمه بعضهم من أن"المظلومة"في البيت هي التي ظلمها المطر بتخلفه عنها وقت إبانة المعتاد - غير صواب. والصواب هو ما ذ كرنا إن شاء الله تعالى. ولأجل ما ذكرنا قالوا للترب المخرج من القبر عند حفره ظليم مظلوم ، لأنه حفر في غير محل الحفر المعتاد ، ومنه قول الشاعر يصف رجلاً مات ودفن:
فأصبح في غبراء بعد إشاحة... على العيش مردد عليها ظليمها
وقوله {أَحَاطَ بِهِمْ} أي أحدق بهم من كل جانب. وقوله {سُرَادِقُهَا} أصل السرادق واحد السرادقات التي تمد فوق صحن الدار. وكل بيت من كرسف فهو سرادق. والكرسف: القطن ، ومنه قول رؤبة أو الكذاب الحرمازي:
يا حكم بن المنذر بن الجارود... سرادق المجد عليك ممدود
وبيت مسردق: أي مجعول له سرادق ، ومنه قول سلامة بن جندل يذكر أبريويز وقتله للنعمان بن المنذر تحت أرجل الفيلة:
هو المدخل النعمان بيتاً سماؤه... صدور الفيول بعد بيت مسردق
هذا هو أصل معنى السرادق في اللغة. ويطلق أيضاً في اللغة على الحجرة التي حول الفسطاط.