وإن أريد به إرشادُه إلى تحصيل إحدى المرتبتين الأخيرتين ، فإن عنى بالمتقين أصحابَ الطبقةِ الأولى تعيَّنت الحقيقة ، وإن عنى بهم أصحاب إحدى الطبقتين الأخيرتين تعيَّن المجاز ، لأن الوصولَ إليهما إنما يتحقق بهدايته المترقَّبة ، وكذا الحال فيما بين المرتبةِ الثانية والثالثة ، فإنه إن أريد بالهدى الإرشادُ إلى تحصيل المرتبةِ الثالثة ، فإن عنى بالمتقين أصحابَ المرتبة الثانيةِ تعيَّنت الحقيقة ، وإن عنى بهم أصحابَ المرتبةِ الثالثةِ تعيَّن المجاز ، ولفظُ الهدايةِ حقيقةٌ فِي جميع الصور ، وأما إن أريد بكونه هدىً لهم تثبيتُهم على ما هم عليه أو إرشادُهم إلى الزيادة فيه على أن يكون مفهومُها داخلاً فِي المعنى المستعمل فيه فهو مجازٌ لا محالة ، ولفظُ المتقين حقيقةٌ على كل حال ، واللامُ متعلقةٌ بهدىً أو بمحذوفٍ وقع صفةً له ، أو حالاً منه ، ومحلُ (هدى) الرفعُ على أنه خبرٌ لمبتدأ محذوف ، أي هو هدى ، أو خبرٌ مع لا ريب فيه لذلك الكتاب ، أو مبتدأٌ خبرُه الظرفُ المقدم ، كما أشير إليه ، أو النصبُ على الحالية من (ذلك) أو من (الكتاب) ، والعامل معنى الإشارة ، أو من الضمير فِي (فيه) ، والعاملُ ما فِي الجار والمجرور من معنى الفعل المنفي ، كأنه قيل: لم يحصُلْ فيه الريبُ حال كونه هادياً ، على أنه قيدٌ للنفي لا للمنفيّ ، وحاصلُه انتفاءُ الريبِ فيه حال كونه هادياً ، وتنكيرُه للتفخيم ، وحملُه على الكتاب إما للمبالغة ، كأنه نفسُ الهدى ، أو لجعل المصدر بمعنى الفاعل.