فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26971 من 466147

والتحقيق أن للتقوى ثلاثَ مراتبَ: (الأولى) : التوقي عن العذاب المخلِّد بالتبرؤ عن الكفر ، وعليه قوله تعالى: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التقوى} (والثانية) : التجنبُ عن كل ما يُؤثِم من فعل أو ترك ، حتى الصغائر عند قوم ، وهو المتعارَفُ بالتقوى فِي الشرع ، وهو المعنيُّ بقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القرى ءامَنُواْ واتقوا} و (الثالثة) : أن يتنزه عن كل ما يشغَلُ سرَّه عن الحق عز وجل ، ويتبتّلَ إليه بكلّيته ، وهي التقوى الحقيقيةُ المأمورُ بها فِي قوله تعالى: {مّسْتَقِيمٍ يا أيها الذين ءامَنُواْ اتقوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ} ولهذه المرتبة عَرْضٌ عريض يتفاوت فيه طبقاتُ أصحابها حسَب تفاوتِ درجاتِ استعداداتهم الفائضةِ عليهم بموجَب المشيئةِ الإلهية ، المبنيّةِ على الحِكَم الأبية ، أقصاها ما انتهى إليه هممُ الأنبياءِ عليهم الصلاة والسلام ، حيث جمعوا بذلك بين رياسَتي النبوةِ والولاية ، وما عاقهم التعلقُ بعالم الأشباحِ عن العروجِ إلى معالم الأرواح ، ولم تصُدَّهم الملابسةُ بمصالح الخلقِ عن الاستغراق فِي شؤون الحق ، لكمال استعدادِ نفوسِهم الزكيةِ المؤيدةِ بالقوة القدسية ، وهدايةُ الكتابِ المبين شاملةٌ لأرباب هذه المراتب أجمعين ، فإن أريد بكونه هدىً للمتقين إرشادُه إياهم إلى تحصيل المرتبة الأولى ونيلِها ، فالمرادُ بهم المشارفون للتقوى مجازاً ، لاستحالة تحصيلِ الحاصل ، وإيثارُه على العبارة المعرِبةِ عن ذلك للإيجاز ، وتصديرِ السورة الكريمةِ بذكر أوليائه تعالى وتفخيمِ شأنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت