والتقوى فِي عُرف الشرع عبارةٌ عن كمال التوقي عما يضُره فِي الآخرة قال عليه السلام:"جُماعُ التقوى فِي قوله تعالى: {إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعدل والإحسان} الآية"وعن عمرَ بنِ عبد العزيز أنه تركُ ما حرم الله ، وأداءُ ما فرضَ الله ، وعن شَهْر بن حَوْشَب: المتقي من يترك ما لا بأسَ به حذراً من الوقوع فيما فيه بأسٌ ، وعن أبي يزيد: أن التقوى هو التورعُ عن كل ما فيه شبهة ، وعن محمد بن خفيف: أنها مجانبةُ كلِّ ما يبعدك عن الله تعالى ، وعن سهل: المتقي من تبرأ عَنْ حَوله وقدرته. وقيل التقوى: ألاّ يراك الله حيث نهاك ، ولا يفقِدَك حيث أمرك. وعن ميمونِ بنِ مهران: لا يكون الرجلُ تقياً حتى يكون أشدَّ محاسبةً لنفسه من الشريك الشحيحِ والسُلطانِ الجائر ، وعن أبي تراب: بين يدي التقوى خمسُ عقباتٍ لا ينالها من لا يجاوِزُهن: إيثارُ الشدة على النعمة ، وإيثارُ الضعفِ على القوة ، وإيثارُ الذلِّ على العزة ، وإيثارُ الجهد على الراحة ، وإيثارُ الموتِ على الحياة ، وعن بعض الحكماء أنه لا يبلغُ الرجل سَنامَ التقوى إلا أن يكون بحيث لو جُعل ما فِي قلبه فِي طبَقٍ فطِيفَ به فِي السوق لم يستحْيِ ممن ينظُر إليه. وقيل: التقوى أن تَزِين سِرَّك للحق ، كما تَزينُ علانيتَك للخلق.