وقوله تعالى: {لاَ رَيْبَ فِيهِ} إما فِي محل الرفعِ على أنه خبرٌ (لذلك الكتابُ) على الصور الثلاثِ المذكورة ، أو على أنه خبرٌ ثانٍ لألف لام ميم أو (لذلك) على تقدير كونِ الكتابِ خبرَه ، أو للمبتدأ المقدرِ آخِراً على رأي من يجوِّز كونَ الخبرِ الثاني جملةً ، كما فِي قوله تعالى: {فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ تسعى} وإما فِي محل النصب على الحالية من (ذلك) ، أو من (الكتاب) ، والعامل معنى الإشارة ، وإما جملةٌ مستأنَفة لا محل لها من الإعراب مؤكِّدة لما قبلها ، وكلمةُ (لا) نافية للجنس مفيدةٌ للاستغراق ، عاملةٌ عملَ إنَّ بحملها عليها ، لكونها نقيضاً لها ، ولازمةً للاسم لزومَها ، واسمُها مبنيٌّ على الفتح لكونه مفرداً نكرةً لا مضافاً ولا شبيهاً به ، وأما ما ذكره الزجاج من أنه معربٌ وإنما حُذف التنوينُ للتخفيف فمما لا تعويلَ عليه ، وسببُ بنائه تضمُّنه لمعنى مِنْ الاستغراقية لأنه مركب معها تركيبَ خمسةَ عشرَ كما توهم ، وخبرُها محذوف ، أي لا ريب موجودٌ أو نحوُه ، كما فِي قوله تعالى: {لاَ عَاصِمَ اليوم مِنْ أَمْرِ الله} والظرفُ صفةٌ لاسمها ، ومعناه نفيُ الكونِ المطلق وسلبُه عن الريب المفروضِ فِي الكتاب ، أو الخبرُ هو الظرف ، ومعناه سلبُ الكونِ فيه عن الريب المطلق وقد جُعل الخبرُ المحذوفُ ظرفاً ، وجعل المذكور خبراً لما بعده.