وقوله: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(78)
و (إِمَّهَاتِكُمْ) - بالكسر - ، والأصل في الأمَّهَاتٍ"أُمَّاتٌ، ولكن الهاء زيدت مُؤَكدةً كما زادوا هاء في قولهم أهْرَقْتُ الماءَ، وإنما أصله أرقت الماء."
والأفئدة جمع فؤاد مثل غراب وأغربة.
ولم يجمع فؤاد على أكثر العَدَدِ، لَمْ يُقَلْ فِئْدان، مثل غُرْابٍ، وَغِرْبَانٍ.
ثم دلهم - سبحانه - على قُدْرَتِه عَلَى أمْرِ السَّاعَةِ بما شاهدوا من تدبيره
فقال -:
(أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(79)
(جَوِّ السَّمَاءِ) الهَوَاءُ البعيدُ من الأرض، وأبعد منه من الأرض السُكاكُ.
ومثل السُّكَاكِ اللوح، وواحد السُّكَاكِ سُكاكة.
وقوله: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ(80)
أي مَوْضِعاً تسكُنُونَ فِيه.
(وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا) .
والأنعام اسم للإبل والبقر والغنم
وقوله: (تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ) .
معنى تستخفونها، أي يخف عليكم حَمْلُها فيْ أسفاركم وإقَامَتِكُمْ.
ويقرأ (يومَ ظعنِكُمْ) ، وظَعَنِكُمْ.
(وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ) .
الأوبار للِإبل، والأصواف للضأنِ، والأشعار للمعزِ.