فيها وجهان: يجوز أن يكون"، أفَبِانْ أنْعَمَ الله عليكم اتًخَذْتُمْ النعم"
لتجحدوا وتشركوا به الأصنام. وجائز أن يكون (أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ)
أفبما أنعم اللَّه عليكم بأن بَين لكم ما تحتاجون إليه تجحدون.
وقوله: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ(72)
جاء في التفسير أن الله خلق حَواءَ مِنْ ضِلع من أضلاع آدم، فهو معنى
جعَل لكُمْ من أنْفُسَكُمْ أزواجاً أي من جنسكم.
وقوله: (وَجَعَلَ لكُمْ مِنْ أزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وحَفَدَة) .
اختلف الناس في تفسير الحَفَدَة، فقيل الأولاد، وقيل البنات وقيل
الأختان، وقيل الأصْهَارُ، وقيل الأعْوَانُ.
وحقيقة هذا أن اللَّه عزَّ وجلَّ جعل
من الأزواج بنين وَمَنْ يعاوِنُ على ما يحتاج إليه بِسُرْعَةٍ وطاعةٍ، يقال حَفَدَ
يَحْفِدُ حَفْداً وحَفَداً وحَفَدَاناً إذا أسْرع.
قال الشاعر:
حَفَدَ الولائدُ حولهن وأَسلمتْ... بأَكُفِّهِنَّ أَزمَّةَ الأَجْمالِ
معناهُ أسْرَعُوا في الخِدْمة.
وقوله: (فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ(74)
أي لا تجعلوا لِلَّهِ مثلاً لأنه واحد لا مثل له، جلَّ وعزَّ، ولا إله إلَّا
هُوَ - عَز وَجَل. ثم ضرب لهم المثل فقال:
(ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(75)
فأَعلم اللَّه - جلَّ وعزَّ - أن الاثنين المتساويين في الخلق إذا كان أحدهما