العسل في أكثر هذه الأشربة، لأن الجَلَّاب والسكنجيين، إِنما أصلهما
العَسَلُ، وكذلك سائر المعجونات.
وهذا الاعتراض في أمر العَسَلِ إنما هو اعتراض جهلة لا يعرفون قدرة في النفع، فأمَّا من عرف مقدار النفع فهو وإن كان من غير أهل هذه الملةِ فهو غير رافع أن في العَسَلِ شفاء.
وقوله: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ(70)
أي منكم من يكبر وُيسِن حتى يذهب عقله خَرَفاً فيصير بعدَ أنْ
كَانَ عَالماً جاهلاً، والمعنى - واللَّه أعلم -
(لكيلا يَعْلم بعد علم شيئاً) أي ليريكم من قدرته أنه كما قدر على إمَاتَتِه وإحْيَائِه أنه قادر على نقله من العلم إلى الجهْلِ.
وأعلم - عزَّ وجلَّ - أن الموتَ والحياةَ بيدِه، وأن الإنسان قد
يَتَغَذًى بالأغذية التي يَتَعَمَّد فيها الغاية في الصلاح والبقاءِ، فلا يقدِرَ أن
يزيدَ في مقدار مُدته شيئاً.
وقوله: (وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ(71)
أي قد فضل الله الملَّاكَ عَلَى مَمَالِيكِهِمْ، فجعل المملوك لا يقدر عَلَى
مِلْكٍ مع مولَاه وأعلم أن المالك ليس يَرُدُّ على مملوكه من فضل ما في يده
حتى يستوي حالهما في المُلكِ.
وقيل لهم: إنكم كلكم من بني آدم، وأنتم لا تسوون بينكم فيما ملكت أيمانكم، وأنتم كلكم بَشرٌ.
فكيف تجعلون بعض الرزق الذي رزقكم اللَّه له، وبعضَهُ لأصنامكم، فتشركون بينَ اللَّهِ وبين الأصْنَامِ، وأنتم لا تَرْضَوْنَ لأنفسكم فيمن هو مثلكم بالشركَة.
وقوله: (أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) .