فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241174 من 466147

فلمّا زالت عن عقولِهم غشاوةُ التأثرِ بالرؤساءِ الذين كانوا يَحسُدونه على ما آتاه اللهُ من فضلِه، وكانوا لهذا الحسدِ يعملونَ جاهدينَ على تشويهِ حقِّه، والحيلولةِ بين الناسِ وبينه، فلما قتَلهم اللهُ في بدرٍ وغيرِها، وزالت هذه العقباتُ - رجَع العربُ إلى صوابِهم، واستيقظَ في نفوسِهم ما كانوا يَعرِفون به محمدًا؛ فسارعوا إلى اتِّباعِه والإيمانِ به، ثم كانوا أحرصَ الناس على تأييدِه ونصرِه في حياتِه وبعد موتِه؛ لأنهم قَدَروا نعمةَ الله عليهم في هذه الرسالةِ المباركةِ، التي أكرمهم الله بها، وأشرقت شمسُها من بينهم؛ لتوقظَ العالَم وتُحيِيَه بأشعتِها القوية.

والذي لا شكَّ فيه أن أولئكَ الرؤساءَ الذين عَادَوه وحَسَدوه، لم يكونوا يَصْدُرون في عداوتِه وحسدِه عن الجهلِ بفضله، ولا اشتباهٍ في أمرِه، إنما كانوا يَصدُرون عن قلوبٍ رَأَت محمدًا، وقد سَمَت به رسالتُه إلى علياءَ لن ينالوها، ورفعة اللهِ إلى عزةٍ قعساءَ، ما لهم إليها من سبيل؛ لأنها هبةُ اللهِ وفضلُه.

لذلك يقولُ - زعيمُ أعدائه وحسَّاده - أبو جهلٍ:"كنَّا وبنو هاشمٍ كفَرَسَي رِهَانٍ: يُطْعِمون فنُطعِم، ويُكرِمون فنُكرِم، حتى إذا قالوا: منا نبِيٌّ، فأنَّى لنا بهذا؟ واللهِ لا نُقِرُّ لهم بها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت