الثاني: أنه كلما أردنا أن نذكر سائر الصفات والأسماء ذكرنا أولاً قولنا الله ثم وصفناه بسائر الصفات كقولنا هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس ولا يمكننا أن نعكس الأمر فنقول الرحمن الرحيم الله فعلمنا أن الله هو اسم علم للذات المخصوصة وسائر الألفاظ دالة على الصفات والنعوت.
الثالث: أن ما سوى قولنا الله كلها دالة ، إما على الصفات السلبية ، كقولنا: القدوس السلام ، أو على الصفات الإضافية ، كقولنا الخالق الرازق أو على الصفات الحقيقية كقولنا: العالم القادر ، أو على ما يتركب من هذه الثلاثة ، فلو لم يكن قولنا: الله اسماً للذات المخصوصة لكان جميع أسماء الله تعالى ألفاظاً دالة على صفاته ، ولم يحصل فيها ما يدل على ذاته المخصوصة وذلك بعيد ، لأنه يبعد أن لا يكون له من حيث إنه هو اسم مخصوص.
والرابع: قوله تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً} [مريم: 65] والمراد هل تعلم من اسمه الله غير الله ، وذلك يدل على أن قولنا: الله اسم لذاته المخصوصة ، وإذا ظهرت هذه المقدمة فالترتيب الحسن أن يذكر عقيبه الصفات كقوله تعالى: {هُوَ الله الخالق البارئ المصور} [الحشر: 24] فإما أن يعكس فيقال: هو الخالق المصور البارئ الله ، فذلك غير جائز.
وإذا ثبت هذا فنقول: الذين قرؤا: {الله الذي لَهُ مَا فِى السماوات} بالرفع أرادوا أن يجعلوا قوله: {الله} مبتدأ ويجعلوا ما بعده خبراً عنه وهذا هو الحق الصحيح ، فأما الذين قرؤا: {الله} بالجر عطفاً على: {العزيز الحميد} فهو مشكل لما بينا أن الترتيب الحسن أن يقال: الله الخالق.
وإما أن يقال: الخالق الله فهذا لا يحسن ، وعند هذا اختلفوا في الجواب على وجوه: الأول: قال أبو عمرو بن العلاء: القراءة بالخفض على التقديم والتأخير ، والتقدير: صراط الله العزيز الحميد الذي له ما في السماوات.