وقال الفراء: فيه تقديم وتأخير ، والمعنى: لكل كتاب أجل أي: لكل أمر كتبه الله أجل مؤجل ، ووقت معلوم ، كقوله سبحانه: {لّكُلّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ} [الأنعام: 67] وليس الأمر على حسب إرادة الكفار واقتراحاتهم ، بل على حسب ما يشاؤه ويختاره.
{يَمْحُو الله مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ} أي: يمحو من ذلك الكتاب ويثبت ما يشاء منه ، يقال: محوت الكتاب محواً إذا أذهبت أثره.
قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم {ويثبت} بالتخفيف ، وقرأ الباقون بالتشديد ، واختار هذه القراءة أبو حاتم وأبو عبيد ، وظاهر النظم القرآني العموم في كل شيء مما في الكتاب ، فيمحو ما يشاء محوه من شقاوة أو سعادة أو رزق أو عمر ، أو خير أو شرّ ، ويبدل هذا بهذا ، ويجعل هذا مكان هذا {لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ} [الأنبياء: 23] وإلى هذا ذهب عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن مسعود ، وابن عباس ، وأبو وائل ، وقتادة ، والضحاك ، وابن جريج وغيرهم.
وقيل: الآية خاصة بالسعادة والشقاوة.
وقيل: يمحو ما يشاء من ديوان الحفظة ، وهو ما ليس فيه ثواب ولا عقاب ، ويثبت ما فيه الثواب والعقاب.
وقيل: يمحو ما يشاء من الرزق ، وقيل يمحو من الأجل.
وقيل: يمحو ما يشاء من الشرائع فينسخه ويثبت ما يشاء فلا ينسخه.
وقيل: يمحو ما يشاء من ذنوب عباده ويترك ما يشاء.
وقيل: يمحو ما يشاء من الذنوب بالتوبة ، ويترك ما يشاء منها مع عدم التوبة.
وقيل: يمحو الآباء ويثبت الأبناء.
وقيل: يمحو القمر ويثبت الشمس كقوله: {فَمَحَوْنَا ءايَةَ اليل وَجَعَلْنَا ءايَةَ النهار مُبْصِرَةً} [الإسراء: 12] وقيل: يمحو ما يشاء من الأرواح التي يقبضها حال النوم فيميت صاحبه ويثبت ما يشاء فيردّه إلى صاحبه.
وقيل: يمحو ما يشاء من القرون ويثبت ما يشاء منها.
وقيل: يمحو الدنيا ويثبت الآخرة.