وروي عن عمر ، وابن مسعود ، وأبي وائل في دعائهم ما معناه إنْ كنت كتبتني في السعداء فأثبتني فيهم ، أو في الأشقياء فامحنى منهم.
وإنْ صح عنهم فينبغي أن يتأول على أن المعنى: إنْ كنت أشقيتنا بالمعصية فامحها عنا بالمغفرة.
ومعلوم أنّ الشقاء والسعادة والرزق والخلق والأجل لا يتغير شيء منها.
وقال ابن عباس: يمحوا الله ما يشاء من أمور عباده إلا السعادة والشقاوة والآجال ، فإنه لا محو فيها.
وقال الحسن وفرقة: هي آجال بني آدم تكتب في ليلة القدر.
وقيل: في ليلة نصف شعبان آجال الموتى ، فتمحى ناس من ديوان الأحياء ويثبتون في ديوان الأموات.
وقال قيس بن عباد: في العاشر من رجب يمحو الله ما يشاء ويثبت.
وقال ابن عباس: والضحاك: يمحو من ديوان الحفظة ما ليس بحسنة ولا سيئة ، لأنهم مأمورون بكتب كل قول وفعل ، ويثبت غيره.
وقيل: يمحو كفر التائبين ومعاصيهم بالتوبة ، ويثبت إيمانهم وطاعتهم.
وقيل: يمحو بعض الخلائق ويثبت بعضاً من الأناسي ، وسائر الحيوان والنبات والأشجار وصفاتها وأحوالها.
وقال الزمخشري: يمحو الله ما يشاء ، ينسخ ما يستصوب نسخه ، ويثبت به له ما يرى المصلحة في إثباته ، أو يتركه غير منسوخ ، والكلام في نحو هذا واسع المجال انتهى.
وهو وقول: قتادة ، وابن جبير ، وابن زيد قالوا: يمحو الله ما يشاء من الشرائع والفرائض فينسخه ويبدله ، ويثبت ما يشاء فلا ينسخه.
وقال مجاهد: يحكم الله أمر السنة في رمضان فيمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء ، إلا الحياة والموت والشقاوة والسعادة.
وقال الكلبي: يمحو من الرزق ويزيد فيه.
وقال ابن جبير أيضاً: يغفر ما يشاء من ذنوب عباده ، ويترك ما يشاء فلا يغفر.
وقال عكرمة: يمحو يعني بالتوبة جميع الذنوب ، ويثبت بدل الذنوب حسنات.
قال تعالى: {إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيآتهم حسنات} وقيل: ينسى الحفظة من الذنوب ولا ينسى.