وقال الحسن: يمحو الله ما يشاء أجله ، ويثبت من يأتي أجله.
وقال السدي: يمحو الله يعني القمر ، ويثبت يعني الشمس بيانه {فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة} الآية.
وقال ابن عباس: إنّ لله لوحاً محفوظاً وذكر وصفه في كتاب التحبير ، ثم قال: لله تعالى فيه في كل يوم ثلاثمائة وستون نظرة ، يثبت ما يشاء ويمحو ما يشاء.
وقال الربيع: هذا في الأرواح حالة النوم يقبضها عند النوم إذا أراد موته فجأة أمسكه ، ومن أراد بقاءه أثبته وردّه إلى صاحبه ، بيانه قوله تعالى: {الله يتوفى الأنفس حين موتها} الآية.
وقال علي بن أبي طالب: يمحو الله ما يشاء من القرون لقوله: {ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون} ويثبت ما يشاء منها لقوله تعالى: {ثم أنشأنا من بعدهم قروناً آخرين} فيمحو قرناً ويثبت قرناً.
وقال ابن عباس: يمحو يميت الرجل على ضلالة وقد عمل بالطاعة الزمن الطويل ، يختمه بالمعصية ويثبت عكسه.
وقيل: يمحو الدنيا ويثبت الآخرة.
وفي الحديث عن أبي الدرداء:"أنه تعالى يفتح الذكر في ثلاث ساعات بقين من الليل فينظر ما في الكتاب الذي لا ينظر فيه أحد غيره فيمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء"وقال الغزنوي: ما في اللوح المحفوظ خرج عن الغيب لإحاطة بعض الملائكة ، فيحتمل التبديل وإحاطة الخلق بجميع علم الله تعالى ، وما في علمه تعالى من تقدير الأشياء لا يبدل انتهى.
وقيل: غير ذلك مما يطول نقله.
وقد استدلت الرافضة بقوله: يمحو الله ما يشاء ويثبت ، على أنّ البدء جائز على الله تعالى ، وهو أنْ يعتقد شيئاً ثم يظهر له أنّ الأمر خلاف ما اعتقده ، وهذا باطل لأنّ علمه تعالى من لوازم ذاته المخصوصة ، وما كان كذلك كان دخول التغيير والتبديل فيه محالاً.
وأما الآية فقد احتملت تلك التأويلات المتقدمة ، فليست نصاً فيما ادعوه ، ولو كانت نصاً وجب تأويله.