فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238592 من 466147

فَمَنْ قَطَعَهُ عَنْ هَذَا أَمَلٌ، فَقَدْ فَازَ بِالْحِرْمَانِ، وَرَضِيَ لِنَفْسِهِ بِغَايَةِ الْخُسْرَانِ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ. وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ. وَمَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ.

قَوْلُهُ"وَلَا تَعُوقُهُ أُمْنِيَّةٌ"الْأُمْنِيَّةُ: هِيَ مَا يَتَمَنَّاهُ الْعَبْدُ مِنَ الْحُظُوظِ. وَجَمْعُهَا أَمَانِيٌّ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَمَلِ أَنَّ الْأَمَلَ يَتَعَلَّقُ بِمَا يُرْجَى وُجُودُهُ.

وَالْأُمْنِيَّةُ: قَدْ تَتَعَلَّقُ بِمَا لَا يُرْجَى حُصُولُهُ. كَمَا يَتَمَنَّى الْعَاجِزُ الْمَرَاتِبَ الْعَالِيَةَ.

وَالْأَمَانِيُّ الْبَاطِلَةُ: هِيَ رُءُوسُ أَمْوَالِ الْمَفَالِيسِ. بِهَا يَقْطَعُونَ أَوْقَاتَهُمْ وَيَلْتَذُّونَ

بِهَا، كَالْتِذَاذِ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِالْمُسْكِرِ، أَوْ بِالْخَيَالَاتِ الْبَاطِلَةِ.

وَفِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ «الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ. وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا، وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ الْأَمَانِيَّ» .

وَلَا يَرْضَى بِالْأَمَانِيِّ عَنِ الْحَقَائِقِ إِلَّا ذَوُو النُّفُوسِ الدَّنِيئَةِ السَّاقِطَةِ. كَمَا قِيلَ:

وَاتْرُكْ مُنَى النَّفْسِ لَا تَحْسَبْهُ يُشْبِعُهَا ... إِنَّ الْمُنَى رَأْسُ أَمْوَالِ الْمَفَالِيسِ.

وَأُمْنِيَّةُ الرَّجُلِ تَدُلُّ عَلَى عُلُوِّ هِمَّتِهِ وَخِسَّتِهَا. وَفِي أَثَرٍ إِلَهِيٍّ «إِنِّي لَا أَنْظُرُ إِلَى كَلَامِ الْحَكِيمِ، وَإِنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى هِمَّتِهِ» وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: قِيمَةُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُهُ. وَالْعَارِفُونَ يَقُولُونَ: قِيمَةُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يَطْلُبُ.

{الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) }

الطمأنينة: سكون القلب إلى الشيء ، وعدم اضطرابه وقلقه.

ومنه الأثر المعروف «الصدق طمأنينة، والكذب ريبة» أي الصدق يطمئن إليه قلب السامع، ويجد عنده سكونا إليه. والكذب يوجب اضطرابا وارتيابا. ومنه

قوله صلّى الله عليه وسلّم «البر ما اطمأن إليه القلب»

أي سكن إليه وزال عنه اضطرابه وقلقه.

وفي «ذكر الله» هاهنا قولان.

أحدهما: أنه ذكر العبد ربّه، فإنه يطمئن إليه قلبه، ويسكن. فإذا اضطرب القلب وقلق فليس له ما يطمئن به سوى ذكر الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت